من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
الرجوع
ومنه: الرجوع؛ وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقوله:
قف بالدّيار الّتى لم يعفها القدمبلى وغيّرها الأرواح والدّيم
ــ
(ومنه) أى من المعنوى (الرجوع وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة كقول زهير:
قف بالدّيار التى لم يعفها القدمبلى وغيّرها الأرواح والدّيم
قيل: لما وقف بالديار حصلت له كآبة أذهلته، فأخبر بما لم يتحقق، فقال: لم يعفها، ثم رجع إليه عقله فتدارك كلامه، فقال: بلى وغيرها الأرواح والديم، كذا قالوه، وليس مرادهم ما هو ظاهر العبارة من أنه غلط، ثم استدرك؛ لأن
ذلك يكون غلطا لا بديع فيه؛ بل المراد أنه توهم الغلط، وإن كان قاله عن عمد، إشارة إلى تأكيد الإخبار بالثانى، لأن الشئ المرجوع إليه يكون تحققه أشد، ونحوه:
فأفّ لهذا الدّهر لا بل لأهله
وقول الحماسى:
أليس قليلا نظرة إن نظرتهاإليك؟! وكلا ليس منك قليل
كذا ذكره فى الإيضاح، وفيه نظر؛ لأن القليل الأول المثبت، هو باعتبار القلة الحقيقية، والقليل الثانى المنفى باعتبار الغنى والسرف، فلم يتواردا على معنى واحد، فلا رجوع.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع