من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
الاستخدام
ومنه: الاستخدام؛ وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثمّ بالآخر الآخر، أو يراد بأحد ضميرين أحدهما، ثم بالآخر الآخر:
فالأوّل: كقوله:
إذا نزل السّماء بأرض قومرعيناه وإن كانوا غضابا
والثانى: كقوله:
فسقى الغضى والسّاكنيه وإن همشبّوه بين جوانحى وضلوعى
ــ
وضرب لا يبلغ ذلك، كقول ابن الربيع:
لولا التّطيّر بالخلاف وأنّهمقالوا مريض لا يعود مريضا
لقضيت نحبى فى فنائك خدمةلأكون مندوبا قضى مفروضا
وقال السكاكى: أكثر متشابهات القرآن تورية.
قوله: (منه) أى ومن المعنوى (الاستخدام) قال: سمى استخداما؛ لأن الكلمة خدمت لمعنيين، وقال الخطيبى: يسمى الاستحدام بالحاء المهملة، وهو قسمان: الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما سواء أكانا متساويين أم لا، ثم يؤتى بعده بضمير يعود فى اللفظ عليه، وفى المعنى على معناه الآخر، مثاله قول معاوية بن مالك:
إذا نزل السّماء بأرض قومرعيناه وإن كانوا غضابا
فإنه أراد بالسماء المطر، وأراد بالضمير فى رعيناه النبات والنبات أحد معنيى السماء؛ لأنه مجاز عنه باعتبار أن المطر سببه، وسوغ عود الضمير على النبات - وإن لم يتقدم له ذكر - ذكر سببه، وهو السماء التى أريد بها المطر. الثانى: أن يراد بأحد ضميرى اللفظ معنى، وبضميره الآخر آخر كقول البحترى:
فسقى الغضا والساكنيه وإن همشبوه بين جوانحى وضلوعى
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع