من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [المرّية صاحبةعامر بن الطفيل:]
قال القالي أيضا: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لاسماء المرّية صاحبة عامر بن الطفيل:
أيا جبلي وادي عريعرة الّتينأت عن نوى قومي وحقّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّهيداوي فؤادي من جواه نسيمها
وكيف تداوي الرّيح شوقا مماطلاوعينا طويلا بالدّموع سجومها
وقولا لركبان تميميّة غدتإلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
بأنّ بأكناف الرّغام غريبةمولّهة ثكلى طويلا نئيمها
مقطّعة أحشاؤها من جوى الهوىوتبريح شوق عاكف ما يريمها
قلت: كأن هذه المرأة هي قائلة الأبيات السابقة قالت تلك في الصبا وهذه في الجنوب. وقوله: نسميها: وضميرها للمجنون كما هو واضح. وللعلو بدعواه هناك للصبا كما قدمته. وقولها: هنا مجرى الجنوب، نظير قولها: هناك طريق الصبا.
وأنشد:
فأصاخ يرجو أن يكون حيّاويقول من فرح هيا ربا
وقبله:
وحديثها كالغيث يسمعهراعي سنين تتابعت جدبا
وأورده ثعلب في أماليه بلفظ:
وحديثها كالقطر سرّ به
وقال: يقول حديثها كالغيث والخصب. انتهى. والجدب. بفتح الجيم وسكون المهملة، ضدّ الخصب. وأصاخ، بصاد مهملة وخاء معجمة، أمال أذنه للاسماع. والحيا، بالقصر المطر.
وأنشد في اذن:
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلهاوأمكنني منها إذن لا أقيلها
هو لكثير عزة.
قال الجاحظ في كتابه البيان: من الجمقى كثير عزة، ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له: سلني حوائجك؟ قال:
تجعلني في مكان ابن رمانة! قال: ويحك، ذلك رجل كاتب وأنت شاعر! فلما خرج ولم ينل شيئا قال:
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ماتبيّن من عبد العزيز قبولها
لئن عاد لي البيت. وبين البيتين قوله:
وأم صعبات الأمور أروضهاوقد أمكنتني يوم ذاك ذلولها
حلفت بربّ الراقصات إلى منىيغول البلاد نصّها وذميلها
لئن عاد لي البيت:
فهل أنت إن راجعتك القول مرّةبأحسن منها عائد فمنيلها
خطة الرشد، بضم الخاء المعجمة، خصلة الهداية. ولا أقيلها: من الاقالة، أي لا أتركها. والأمّ، بفتح الهمزة، القصد. وأروضها: أذللها. والذلول:
المنقاد السهل. والراقصات: الابل، لأنها ترقص براكبها. ويغول البلاد، بغين معجمة، يقطعها ويجوبها. والنص والذميل، بالذال المعجمة، ضربان من سير الابل. ومنيلها: معطيها، اسم فاعل من النوال وهو العطاء.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع