من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [عمران بن حطّان]
عمران بن حطّان السّدوسيّ الخارجي، أحد بني عمر بن شيبان، كان رأس الصّفرية وخطيبهم وشاعرهم، قالت له امرأته: أما زعمت إنك لم تكذب في شعر قط؟ قال: أو فعلت! قالت: أنت القائل:
فهناك مجزأة بن ثور كان أشجع من أسامه
فيكون رجل أشجع من الأسد؟ فقال: أما رأيت مجزأة بن ثور فتح مدينة، والأسد لا يفتح مدينة.
وأنشد:
لهفي عليك للهفة من خائفيبغي جوارك حين ليس مجير
هو لشمردل اللّيثي من قصيدة يرثي بها منصور بن زياد، وبعده:
أمّا القبور فإنّهنّ أوانسبجوار قبرك والدّيار قبور
عمّت فواضله فعمّ مصابهفالنّاس فيهم كلّه مأجور
يثني عليك لسان من لم تولهخيرا لأنّك بالثّناء جدير
ردّت صنائعه إليه حياتهفكأنّه من نشرها منشور
والنّاس مأتمهم عليه واحدفي كلّ دار رنّة وزفير
عجبا لأربع أذرع في خمسةفي جوفها جبل أشمّ كبير
لهفى: مبتدأ، وعليك خبره. واللهفة: متعلق بما دل عليه لهفى. وحين ظرف ليبغي، ويبغي صفة لخائف، وخبر
ليس محذوف، أي في الدنيا أو ينعشه أو نحو ذلك. وبناحين لإضافته الى ليس. والمعنى: بي كآبة وحسرة شديدة من أجل حسرة رجل نابه حوادث الدهر ما أخافه، طلب جوارك وقت لا مجير له، ثم لا يجدك. والجوار: بكسر الجيم، الأمان. وقوله: من نشرها، أي من نشر الناس لها وذكرها، فأضيف المصدر للمفعول. ومنشور: من نشر الله الميت.
وأصل المأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، وجعله هنا المصيبة نفسها. والرنة:
الفعلة من الرنين. وأذرع: بلا تاء مؤنثة. وخمسة: أي أشبار، والشبر مذكر.
والأشم: الطويل الرأس العالي المرتفع. قال العيني: وصحف بعضهم البيت فقال:
لهفي عليك كلهفة، بالكاف، وهو خطأ. والبيت أورده المصنف في التوضيح بلفظ حين لا فحين، مستشهد به على إهمال لات لعدم دخولها على الزمان.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع