تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

هشام الكلبي

وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي، فإنه كان عالماً بالنسب، وهو أحد

علوم الأدب؛ فلهذا ذكرناه في جملة الأدباء، فإن علوم الأدب ثمانية: النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب وأنسابهم؛ وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما؛ وهما علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو، فيعرف به الناس وتركيبه وأقسامه من قياس العلة، وقياس الشبه، وقياس الطراد إلى غير ذلك؛ على حد أصول الفقه، فإن بينهما من المناسبة ما لا يخفى؛ لأن النحو معقول من منقول؛ كما أن الفقه معقول من منقول، ويعلم حقيقة خذا أرباب المعرفة بهما.

أخذ هشام عن أبيه وغيره، وروى عنه ابنه العباس وغيره؛ وكان من أهل الكوفة، وكان من أحفظ الناس.

قال محمد بن السري: قال لي هشام بن الكلبي: حفظت ما لم يحفظ أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد، كان لي عم يعاقبني على حفظ القرآن؛ فدخلت بيته وحلفت أني لا أخرج حتى أحفظ القرآن؛ فحفظته في ثلاثة أيام؛ ونظرت يوماً في المرآة فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة؛ فأخذت ما فوق القبضة.

وتوفي هشام بن محمد بن السائي في سنة أربع ومائتين - وقيل في سنة ست ومائتين - في خلافة المأمون.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.