تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

أبو داود المروزي

وأما أبو داود سليمان بن معبد المروزي النحوي، فأخذ عن الأصمعي والنضر بن شميل. وكان ثقة.

قال أبو رجاء محمد بن حمدويه: توفي أبو داود سنة سبع وخمسين ومائتين، وزاد غيره في ذي الحجة في خلافة المعتمد.

الرياشي

وأما أبو الفضل عباس بن الفرج الرياشي؛ فإنه كان مولى محمد بن سليمان

الهاشمي؛ وإنما قيل له الرياشي؛ لأن أباه كان عبداً لرجل يقال له: رياش؛ فبقي عليه نسبه إلى رياش.

وكان الرياشي من كبار أهل اللغة، كثير الرواية للشعر؛ أخذ عن الأصمعي، وكان يحفظ كتب الأصمعي وكتب أبي زيد كلها؛ وقرأ على أبي عثمان المازني كتاب سيبويه، فكان المازني يقول: قرأ علي الرياشي الكتاب وهو أعلم به مني. وأخذ عنه أبو العباس المبرد وأبو بكر ابن دريد.

وروى أبو بكر بن دريد، قال: رأيت رجلاً في الوراقين بالبصرة يفضل كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت، ويقدم الكوفيين، فقيل للرياشي - وكان قاعداً في الوراقين - ما كان قاله ذلك الرجل، فقال: إنما أخذنا نحن اللغة عن حرشة الضباب وأكله اليرابيع، وهؤلاء أخذوا اللغة عن أهل السواد وأصحاب الكوامخ، أو كلام يشبه هذا.

الحرشة: الذين يصيدون الضباب، وأحدهم حارش، مثل حارس وحرسة وكافر وكفرة.

وروى ابن أبي الأزهر، قال: كنا نراه يجيء إلى أبي العباس المبرد في قدمة قدمها من البصرة، وقد لقيه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وكان يقدمه ويفضله.

وذكر أبو محمد بن قتيبة، قال: سألت الرياشي عن قول العرب: "بينا زيد قائم جاء عمرو"، فقال: إذا ولي لفظة "بينا" الاسم العلم رفعت، فقلت: "بينا زيد قائم جاء عمرو"، وإن وليها اسم المصدر، فالأجود الجر، كقول الشاعر:

بينا تعانقه الكماة وروغهيوماً أتيح له جريء سلفع

قال المصنف: يروى "تعانقه" بالجر والرفع، فمن جره جعل الألف فيه للإشباع، كقول الشاعر:

وأنت من الغوائل حين ترميومن ذم الرجال بمنتزاح
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «صرمت حبائلا من حب سلمى»

أي بمنتزح، ومن رفعه جعل الألف زيادة ألحقت كما زيدت "ما" في "بينما"، فتغير حكم "بين" لضمها إليها.

وحكى أبو منصور أحمد بن شعيب بن صالح البخاري، قال: أنشدني أبو الفضل الرياشي لنفسه:

شفاء العمى حسن السؤال وإنمايطيل العمى طول السكوت على الجهل
فكن سائلاً عما عناك فإنماخلقت أخا عقل لتسأل بالعقل

وتوفي سنة سبع وخمسين ومائتين في خلافة المعتمد.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.