من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
الأمير أبو أحمد جعفر بن الطيب الكلبي
من شعره:
ما الصبر بعد فراقكم من شانيرحل العزاء برحلة الأظعان
ما كنت أحسب للمنية ثانيافإذا الفراق هو الحمام الثاني
بعداً لذاك اليوم بعداً إنهأجرى دموع العين بالهملان
من ساتر دمعاً بفضل ردائهأو ممسك قلباً من الخفقان
وألفت فيك الحزن حتى إننيلأسر فيك بكثرة الأشجان
ومنها في المديح:
ملك إذا لاذ العفاة ببابهأخذوا من الأيام عقد أمان
يعطي الجزيل ولا يمن كأنمافرض عليه نوافل الإحسان
وله من قصيدة:
أراها للرحيل مثوراتجمالا بالجمال محملات
تتيه على الركائب في سراهابأقمار عليها طالعات
ولو نظرت لمن تسري إليهلصدت عن وجوه الغانيات
وجازت والفلاة لها ركابٌكما كانت ركاباً للفلاة
ولم تعلق بشيء غير شعرمنابته بأفواه الرواة
تمر على المياه ولم تردهاكأن الري في زجر الحداة
أقول لها وقد علقت ذميلابأجفان لزجري سامعات
سأنزل عنك في مرعى خصيبوماء بارد عذب فرات
بأرض "مدافع" مأوى الأمانيوقتال السنين المجديات
فيحمل عنك همي فوق طرفسبوق من خيول سابقات
أغر تخاله ريحاً أعيرتقوائم باللجين محجلات
كساه الليل أثواباً ولكنتراها بالصباح مرقعات
وحسبك ما يفرق من نوالبأيد للمكارم جامعات
فقد أطمعت في جدواك حتىسباع الطير من بعض العفاة
وله من أخرى:
ضحوك مرةً جهداً وباكٍوشاكر حاله حيناً وشاك
ومغتبط بعيشٍ غير باقيروم سلامةً تحت الهلاك
ألا يا حار قد حارت عقولوغلت بالغليل عن الجراك
وقد نصبت لك الدنيا شباكافإياك الدنو من الشباك
وإن شيدت لي يا حار بيتافحاول أن يكون على السماك
وأبعد إن قدرت على مكانفإني والحوادث في عراك
وله في الغزل:
لقد بليت بشيءٍ لست أعرفهمولى يجور على ضعفي وأنصفه
ما زال يطعمني لفظ له خنثيمن بالوعد سراً ثم يخلفه
يا رب زدني غراما في محبتهودع فؤادي بالأشواق يتلفه
وله:
فارقتكم لا عن قلى وتركتكمرغماً على حكم الزمان الجائر
وفقدتكم من ناظري فوجدتكملما أردت لقاءكم في خاطري
وله في ذم الاجتداء من البخلاء:
وحقك لو نلت النوال معجلالغير سؤال كان غير جميل
فكيف وما في الأرض وجه مؤملولا يرتجى للجود غير بخيل
وله:
ألا سكن إذا ما ضقت يوماسكنت إليه في شكوى همومي
أوسع صدره وأحل منهمحل الجود من قلب الكريم
وله:
لو تشتفي بالدمع مقلة عاشقلشفت فؤادي هذه العبرات
لكن دمعي كلما أجريتهوقدت به بين الحشا الزفرات
وله:
وليلٍ أتى في جحفل من ظلامهفقدت له من أسرة اللهو جحفلا
وسل علينا مُنصلاً من بروقهفسلت له كفي من الراح منصلا
وركبت في خطية الشمع لهذماًطعنت به في نحره فتجندلا
وله:
هيفاء يكفينا المدام غناؤهاوجمالها التفاح والريحانا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع