تجاوز إلى المحتوى

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)

أبو بكر محمد بن عبد الله المقرئ النحوي

كان من أهل القرآن والتفسير والورع والتعفف. له في النحو فهم صاف، وفي اللغة قسم واف، ابتلي بحب فتى من أبناء قواد صقلية، فهام به، وسلب لبه، وفقد أربه، ولم يزل جسمه ينحل ويضنى، ويذبل ويفنى، وعيل في حبه صبره، إلى أن نفث الدم صدره. وكان يصنع فيه الشعر طول أيامه، ومدة غرامه، إلى أن فارق دنياه، وصار إلى أخراه، من دون ذنب في حبه ارتكبه، ولا عيب في نفسه اكتسبه، أعاضه الله الجنة من شبابه، وغفر له يوم حسابه.

فمن شعره فيه قوله من قصيدة أولها:

هذا خيالك في الجفون يلوحلو كان في الجسم المعذب روح
يا سالماً مما أقاسي في الهوىهل يشتفي من قلبي التبريح
غادرتني غرض الردى وتركتنيلا عضو لي إلا وفيه جروح
لله ما صنعت لواحظ جفنهلو بلغت نفسي الردى فتريح

ويقول فيها:

لو عاينت عيناك قذفي من فميكبدي ودمعي مع دمي مسفوح
لرأيت مقتولاً ولم تر مقتلاًولخلت أني من فمي مذبوح
يا ويح أهلي قد جرحت وما درواأني بأسياف الجفون جريح
قل للذي منه علقت منيتيأأباح قتلي يا ظلوم مبيح
كبدي على صدري جرت فإلى متىأغدو أعذب في الهوى وأروح!

ومن ذلك قوله:

حسبوا دموعي إذ رأوها من دميعن علةٍ حدثت لفرط بكاء
تالله ما هي غير أن بليتيمن مقلتي أفضت إلى أحشائي
فتقطعت كبدي وغيضت أدمعيفجرى إلى عيني فيض دمائي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.