من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
أبو عبد الله محمد بن علي ابن الصباغ الكاتب
حسن الترسل والمذاكرة، مليح التمثيل والمحاضرة، وله في ذلك تصانيف أنيقة، ومقامات رشيقة، ونظمه رفيع البنيان، ثابت الأركان، منه قوله:
وليلٍ قطعناه بأخت نهارهإلى أن أماط الصبح عنه لثامه
إذا ما أردنا أن نشب لقاصدٍضراماً سكبناها فقامت مقامه
ليالي نوفي اللهو منا نصيبهونعطي الصبي مهما أراد احتكامه
ومنه:
ذكراك ما قد فات تعليلأبعد شيب الرأس تضليل
تشكو ملال البيض إن امرءاًقد زاحم الخمسين مملول
واهاً لذي الشيب لقد راقلتبه إلى الموت مراسيل
يريد أن يبقى على حالههيهات هاتيك أباطيل
وله:
قومي الذين إذا السنابك أنشأتدون السحاب سحائبا من عثير
برقت صوارمهم وأمطرت الطلىعلقاً كثرثار الحيا المتفجر
الواترين فلا يقاد وتيرهموالفاتكين بحمير وبقيصر
والمانعين حماهم أن يرتعىوالحاسمين لكل داء يعتري
وله:
لا يخدعنك خبٌيطول منه السكوت
فالزند يضمر ناراًوهو الأصم الصموت
وكتب إليه أبو علي بن رشيق عند وصوله من القيروان إلى مازر في أول رسالة:
كتابٌ من أخ كشفتقناع ضميره يده
تذكر منزلاً رحباوعذبا طاب مورده
وكاد يطير من شوقٍإلى عهد يجدده
فكتب إليه في جوابه:
أخٌ بل أنت سيدهعلى ما كنت تعهده
بود غير محتاجإلى شيء يؤكده
لعل الله باللقياكما يختار يسعده
وله في وصف ذكي:
أذكى الورى كلهم وأعلمهمفما يرى مثل لبه لب
يوضح بالفهم كل مشكلةكأنما كل جسمه قلب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع