تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

أسلمت قديماً، وتزوجها الزبير وهاجر بها إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله فوضعته بقباء، وكانت تسمى ذات النطاقين، لأن النبي ﷺ حين أراد الهجرة فعسر عليه ما يشد السفرة، فشقت نطاقها وانتطقت بنصفه وشدت السفرة بنصفه، فسماها ﷺ: "ذات النطاقين". ولما بلغ ولدها عبد الله بن الزبير ﵁ أن الحجاج يعيره بابن ذات النطاقين. أنشد قول الهلالي: شعراً:

وعيّرها الواشوان أنَّي أحبّهاوتلكَ شكاةٌ بارحٌ عنكَ عارها
فإنْ أعتذرْ منها فإنّي مكذَّبٌوإنْ تعتذرْ يردد عليها اعتذارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

قيل: "إنها أسلمت بعد سبعة عشر نفساً، وعاشت حتى قتل ابنها، وقد كف بصرها، وكانت تقول: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجسده. وقيل: إنها لما رأت ولدها عبد الله مصلوباً در ثديها وحاضت. فقالت: حنت إليه مراتعه ودرت عليه مراضعه. فلما دخلت على الحجاج لعنه الله [لعنة] مؤبدة عدد ما خلق الله، فقالت له: أما آن لهذا الراكب أن يترجل؟ فقال: خلو بينها وبين جيفتها. اللهم ألعنه كما لعنت أصحاب السبت، حيث لم يرع حق الصديق. ولما أنزلوه غسلته وكفنته، وصلوا عليه، ودفنته، وماتت بعده بأيام يسيرة، وقد عاشت ﵂ مائة سنة ودفنت بمكة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.