تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

كانت في غاية الجمل والبهاء والكمال، تزوجها الخليفة المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي سنة مائتين واثنتين. وأصدقها ألف ألف درهم، وأرسها أبوها من مصر إلى بغداد، فأحبها المعتضد حباً شديداً ولقبها قطر الندى، وحظيت عنده، وكانت من أهل الكمال والذكاء، وحكي: أنها لما زفت إلى المعتضد أحبها حباً شديداً، وكان إذ نام يضع رأسه في حجرها، فأتفق أنه ليلة نام على ووضع رآه في حجرها، فلما فرفعت رأسه وسدته وخرجت فلما استيقظ ذعر وناداها فأجابته من قرب. فقل لها: تركتني وذهبت عني؟ فقالت: والله لم أزل كالئة لأمير المؤمنين قال: فما أخرجك عني؟ قالت: مما أدبني به والدي أن لا أجلس مع النائمين ولا أنام مع الجلوس. ومما حكي عن بعض أذكياء النساء أن الخليفة المتوكل على الله العباسي بلغه أن جارية في المدينة جميلة الصورة، حسنة السيرة تحسن الغناء، وضرب العود، فأرسل إلى مولاها يطلبها منه. فكاد أن يزول عقل مولاها لفرط حبة إياها، فقالت له: أحسن ظنك بالله وبي فإني كفيلة بما تحب. فحملت إلى المتوكل، وأدخلت عليه فقال لها: أقرئي شيئاً من القرآن. فقالت: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة (إلى تمام الآية. ففطن المتوكل (إلى) ما أرادت فردها إلى مولاها. وتوفيت قطر الندى سنة أربع وثمانين ومائتين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.