تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

ابن حمدان صاحب مدينة الموصل، كانت من أجمل النساء عقلاً وجمالاً، وقيل: إنها لم تتزوج لشهامة عندها حتى لا يحكم عليها أحد من الرجال، وقد ذكر الثعالبي في كتاب "يتيمة الدهر": فقال: كانت بنو حمدان أوجههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وعقولهم للرجاحة. وكانت جميلة من أشرف نساء زمانها، تكرم العلماء وتعظم الفضلاء، ولما تغلب على أبيها أخوها أبو تغلب وقبض على أبيه، وسجنه في قلعة الجراحية، ووكل به من يخدمه لكبر سنه، وضعف فوته ورأيه، فلم تجد بداً جميلة من متابعة أخيها، وذلك سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وفي سنة ست وستين وثلاثمائة، حجت جميلة بنت ناصر الدولة، وكان معها أربعمائة جارية، وتصدقت على أهل الحرمين، نثرت على الكعبة الشريفة عشرة آلاف دينار، ولما تغلب عضد الدولة بن ركن الدولة سلطان العراق على أبي تغلب وملك الموصل، وهرب أبو تغلب إلى الدولة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وكان معه سبعمائة غلام من ممالكيه ومماليك أبيه، ومعه أخته جميلة وزوجته بنت عمه سيف الدولة، فخرج عليهم أمير طيء دغفل بن مفرج، وقتل أبا تغلب وتفرقت غلمانه، وحملوا أخته جميلة وزوجته بنت سيف الدولة إلى حلب، فأخذ سعد الدولة صاحب حلب أخته وتركها عنده، وأرسل جميلة بنت عمه إلى بغداد فاعتقلها عضد الدولة في حجرة، ثم أركبها على جمل سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ونادى عليها: هذه قبيحة أخت أبي مغلوب. ثم ألقاها في الدجلة وغرقها وماتت.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.