من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل
كانت أوحد أهل زمانها بعلم الحديث، زولها مشاركة بالفقه والنحو والفرائض، وروت صحيح مسلم، كذا ذكره اليافعي، وكانت تتميز بالمسند والمرفوع والمتصل والمعنعن والمرسل والمتقطع والموضوع والمتواترة والغريب والمصحف والمسلسل.
ذكر في "الصفوة" المسند هو المتصل، والمقطوع هو المرسل، المنقطع المغضل هو الشاذ المعلل والمدلس المضطرب، والموضوع ما أضيف إليه ﷺ والمعنعن هو الذي يقال في سنده فلان عن فلان، والمتواتر ما رواه جماعة كثيرة، والغريب ما انفرد به شخص واحد، والمصحف تغير لفظ أو معنى عن ظن الصواب. والمسلسل هو ما تتابع رجال إسناده على صفه أو حالة، والمرسل هو قول التابعي الكبير، والموضوع هو المختلق المصنوع.
وذكر الشيخ علي القاري، قال الزركشي: بين قولنا لم يصح، وقولنا: موضوع، فرق بين لأن الوضع إثبات الكذب، وقولنا: لم يصح، إنما هو إخبار عن عدم الثبوت، ولا يلزم منه إثبات العدم. ومما يستحب للمحدث ذكره في "الصفوة": أن يقدم الصالحات، ويحرص على نشر الحديث، وإذا أراد الحضور في مجلس الحديث فليتطهر، ويتطيب، ويسرح شعره، ويجلس متمكناً بوقار، ويفتتح بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ وينبغي إلا يحدث بحضرة من هو أولى به، ومما يجب على الطالب تصحيح النية، وتقديم العمل الصالح، والإخلاص، وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع به.
وفيه أيضاً يجوز التساهل عندهم في أسانيد الضعيف وروايته سوى الموضوع، ولا يثبت شيء من الأحكام الخمسة بالضعيف، غير أنه يجوز العمل بالضعيف في الفضائل.
وتوفيت أم الخير فاطمة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. والله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع