تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

كانت منى أجمل النساء خلقاً، وأحسنهن خلقا، وأزكاهن فرعاً، وأوفاهن طبعاً، تزوجها الملك المنصور محمد بن عبد الملك، وقيل: محمد بن محمود بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، وهو صاحب حماة، وأصدقها أربعين ألف دينار، ودخل بها وحملت منه بالمظفر محمود وشغف فيها، ولما كبر المظفر أخذ له المنصور أبوه العهد على حماة سنة ست عشرة وستمائة، وجعله ولي عهده، وأرسل معه جيشاً لنجدة الملك الكامل بمصر فسار المظفر محمود وقدم إلى مصر فأكرمه الكامل، وأنزله في الميمنة منزلة أبيه وجده، وبعد توجه المظفر من حماة تمرضت ملكة أياماً، وماتت فحزن عليها الملك المنصور، ولبس الحداد. قال ابن واصل: رأيته، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، يومئذ، وقد لبس ثوباً أزرق وعمامة زرقاء، وفي ذلك يقول حسام الدين بن الجندي الكردي من قصيدة يرثيها:

الظرف في لجة والقلب في سعرله دخان زفير طار بالشرر
لو كان من مات يفدي قبلها لفدىأم المظفر آلاف من البشر
ما كنت أعلم أن الشمس قد غربتحتى رأيت الدجى ملقى على القمر

وفي المراثي قولي أرثي أحد أولاد العم، فمنها قولي:

لو كنت تفدى من أذى ومنيةلفديت بالآباء والأبناء
أو كنت تشترى لاشتريتك رابحاًبالمال والأملاك والأحياء
يا دهر ويحك ما تركت مصيبةإلا وقد ألقيتها بفناء

ولأخي أمين العمري الخطيب يرثي والده خير الله العمري فمنها:

فلو استطع جعلت نعشك مهجتيوتركت شخصك في ضميري يقبر
ولو أن محزوناً تكلف فوق مافي وسعه لبكى عليك المنبر
ونعاك محراب بقيت بجوفهلله في جنح الظلام تكبر
وبكاك أوراد ألفت دعاءهحججاً وحن لك الكتاب الأزهر
فالفقه بعدك في حين متيموالنحو والتصريف عنك مقرر

وهي طويلة، ومثلها قول عبد الملك بك بن أمين بك يرثي والدي، ومنها:

فلا خير في أوقاته لذوي النهىإذا كان خير الله في لوحه ممحو
كريم نشا بالمكرمات فعمرهتناهى بكسب الخير من بعضه النصح
قضى فقضى من بعده العلم والحجاومن أفق ليل الجهل قد أفقد الصبح

وقولي من قصيدة أخرى أرثي أحد أولاد العم فمنها:

يعز لعيني أن تمل من البكاعليه وقلبي أن يمل من الصبر
فمن لمريد الفقه والنحو بعدهومن لذوي التسآل والفهم والفكر
فيا قلب لا تجزع ونادي تأسفاًلقد غاب في بطن الثرى غرة البدر

ثلاث عشرة سنة، فأشهد عليه أنه بلغ وأدرك الحلم فاستلم حلب ومضافاتها، والمرجع إلى إقبال الأسود الخصي، وتوفيت ضيفة خاتون بالحمى والقرحة، ودفنت في قلعة حلب وعاشت نحو تسع وخمسين سنة وكانت من أصحاب الرأي والكمال.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.