من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
قطام وقبال
هما امرأتان كانت في ثمود في زمن صالح ﵇ وكان ملك ثمود واسمه مقدار يهوى قطام، وأخوه، وقيل: ابن عمه مصدع يهوى قبال وكانا يجتمعان بهما. ففي بعض الليالي قالت قطام، وقبال لملكهما قدار، ومصدع: لا سبيل لكما علينا حتى تقتلا الناقة! فقالا: نعم، ثم إنهما جمعاً أصحابهما وقصدوا الناقة، وكانت على حوضها فجلس قدار ومصدع في مكان، وجعلا يبعثان، رجالاً لقتل الناقة فلا يقدرون، ويعظم ذلك عليهم، ويعودون، فعند ذلك مشى إليها قدار وقيل: مصدع وضرب عرقوبها فوقعت على الأرض، وقامت تركض وذلك قوله تعالى: ( ... فعقروها فدمدم عليهم ربهم..) وكان ذلك يوم الأربعاء، واسم ذلك اليوم بلغتهم جبار، وكان هلاكهم يوم الأحد، وهو عنهم أول يوم.
ذكر في كتاب "الكامل": فلما قتلت الناقة أتى رجل منهم إلى صالح ﵇ وخرج قومه يتلقونه يقولون يا بني الله: إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا، فقال: أدركوا فصيلها فإن أدركتم فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبون الفصيل، فهرب وقصد الجبل، وجعل كلما صعد يتطاول الجبل إلى السماء، حتى ما يقي يناله الطائر، فعادوا عنه وعاد الصالح ﵇ إلى القرية، فبكى الفصيل ثم استقبل صالحاً ﵇ ثلاث مرات، فقال صالح: لكل دعوة أجل يوم، وذلك قوله تعالى ( ... تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) وآية العذاب الذي ينزل بكم أن وجوهكم تصبح في اليوم الأول مصفرة، وفي اليوم الثاني محمرة، وفي اليوم الثالث مسودة، فكان مثلما قال. فلما كان اليوم الثالث تكفنوا، واحتنطوا بالصبر والمر، وكانت أكفانهم النطاع، وألقوا أنفسهم إلى الأرض فلما كان اليوم الرابع أتتهم صيحة في السماء فيها صوت كل صاعقة، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، وذلك قوله تعالى: ( ... فأصبحوا في ديارهم جاثمين) وهلكوا كلهم ولم يسلم منهم إلا أبو رغال، وهو أبو ثقيف، لأنه كان في الحرم، ولما مر ﷺ على قرية ثمود قال لأصحابه: "لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائها"، وأراهم مرتع الفصيل في الجبل، وأراهم الفج الذي كانت الناقة ترد منه الماء).
وذكر في كتاب "مختصر المؤيد": أن قوم صالح اقترحوا عليه أن يخرج لهم ناقة من حجر صلد، فدعى الله تعالى فخرجت الناقة من الصخرة، وكانت هي سبب هلاكهم لما عقروها بامرأتين فاجرتين بينهم، وذكر في كتاب "قصص الأنبياء"أنه آمن بصالح من قومه أربعة آلاف نفر، وخرج بمن آمن معه ليلة الأحد، ونزل في مكان من أعمال فلسطين، وأهلك الله قومه سنة ثلاثة آلاف ومائتين وثلاثة وخمسين سنة من هبوط آدم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأكمل التسليم. وقال في كتاب "البستان": ثمود اسم بئر بأرض الحجر، منه سميت تلك القبيلة ثمود، وكان عاقر الناقة رجلاً أحمر أزرق العينين يقال له: قدار بن سالف، وهو أشقى القوم: قال تعالى: (إذ انبعث أشقاها).
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع