تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

عفيرة بنت عباد

ويقال لها الشموس، وهي أخت الأسود من قبيلة جديس، وكان الملك في طسمٍ، والملك اسمه عمليق، وكان ظالماً جباراً، وبلغ من ظلمه أن لا تزف بكر على زوجها حتى يفتض هو بكارتها ثم يعمل له أبو بكر وليمة، ويدعو إليها طسم، وقصده بذلك فضيحة جديس، فلما تزوجت عفيرة حملوها إلى عمليق، على عادتهم، فافتض بكارتها، وخرجت من عنده، ودماؤها تجري على أثوابها، وقد شقت درعها، من قبل ومن دبر، وقالت:

لاَ أَحدَ أَذَلُّ مَنْ جَديْسِأَهَكَذَا يُفْعَلُ بِالعَرُوسِ؟
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة
يَرْضَى بِذَا يَا قَوْم بَعْلٌ حُرَّأَهْدَى وَقَدْ أَعْطَى وسِيقَ المَهْرِ

ثم إنها بكت، وأنشدت تحرض قومها، وتقول: شعراً

أَتَرْضَوْنَ مَا يُقْضَى إلَى فَتَيَاتِكُمْوأَنْتُمْ رِجَالٌ فِيكُمُ عَدَد النَّملِ
وتُصْبِحُ عُفْيراً بالدماءِ غَرِيْقَةًجِهَاراً، وقد زُفَّتْ عَرُوساً إلى البَعْلِ
فَلَوْ أننا كُنَّا رِجَالاً وَكُنْتُمْنَسَاءً لَكُنَّا لاَ نَقِرُّ لِذا الفِعلِ
وإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَغْضَبُوا بَعْدَ هذِهِفَكُونُوا نَسَاءً لا تَغيبُوا منَ الكُحْلِ
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة
وَدُونَكُمُ طِيبُ العَرُوسِ فإنَّمَاخُلقْتُمْ لأثْوَابِ الْعَرُوسِ ولِلنَّسْلِ
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة
فَبُعْداً وَسُحْقاً للَّذِي لَيْسَ دَافِعاًوَيَخْتَالُ يَمْشِي بَيْنَنَا مَشْيَةَ الفَحْلِ
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة

فلما رآها أخوها الأسود، وسمع مقالها نهض إليها وأدخلها الخباء، وأحضر قومه، وكان هو سيد قومه،، واستشارهم في والوليمة، قتل عمليق وطسم، فعمل وليمة عظيمة ودعا عمليق فحضر هو وقبيلته، وأجلسهم على الطعام، فوجد عمليق طعاماً كثيراً، فتعجب من كثرته، وحمد الأسود رجل من القوم: رب أكلة منعت أكلات. فصارت مثلاً. ثم جرد الأسود سيفه وكان واقفاً على رأس عمليق وسيوفهم تحت أرجلهم في الرمل فجردتها جديس، وأول من قتل عمليق ضربه الأسود بسيف أطاح رأسه عن بدنه، ووضع السيف في طسم فلم ينج منهم أحد، ومن كان غائباً من طسم ونسائهم وأطفالهم ساروا إلى حسان بن تبع، ملك اليمن أو استجاروا به فسار حسان لنصرتهم، فلما بقي من اليمامة مسيرة ثلاثة أيام، قال له رجل من طسم: إن في جديس امرأة تبصر من مسيرة ثلاثة أيام يقال لها زرقاء اليمامة، فعند ذلك أمر حسان العساكر أن يقطع كل فارس شجرة، ويحملها أمامه، ففعلوا فأبصرتهم اليمامة فقالت لقومها أرى أشجاراً تقدم إليكم: فكذبوها فصحبهم حسان وأبادهم، وقلع عيني زرقاء اليمامة، فوجد فيها عروقاً سوداً، فسألها: فقالت: هذا إثمد كنت أكتحل به. وهي أول من أكتحل بالإثمد. وفي عدم الغيرة، ما حكي (من) أن رجلاً من أهل حمص وجد جاريته تحت رجل وهو يجامعها، فهرب الرجل وقبض الحمصي على جارتيه وسألها: لم فعلت هذا الفعل القبيح؟ فقالت له: يا مولاي أقسم علي بحياتك، وأنت تعلم صدق محبتي لك، فسكت وصدقها. وحكي في كتاب "كليلة ودمنة": أن رجلاً كان له امرأة يحبها، وكان قد علق بها رجل واطلع عليها جيرانه فأخبروا زوجها أن يستبين له ذلك، فقال لامرأته أريد أن أذهب إلى مكان، وذكر قرية وأمكث فيها مدة، وخرج من بيته، فلما خرج دخل في بيت جاره، واختفى في بيت جاره، فلما أمسى المساء تسلق الجدار، وانحدار على داره، واختفى تحت سريره، وأرسلت امرأته تدعو صاحبها، فقدم إليها، وجلس عندها يأكل، ويشرب معها، ويلاعبها، وجلسا على سرير، جعل يواقعها، زوجها تحت السرير، وقد نام، فخرجت رجلاه من تحت السرير ونظرتها امرأته، فقالت لصاحبها، هذا زوجي قد أخفى نفسه تحت السرير، وأظن قد بلغه عني وعنك هذا الفعل، فاسألني ظاهراً أيما أحب إليك أنا أم زوجك؟ فسألها صاحبها، فقالت له: ألم تعلم أننا معاشرة النساء، إنما نريد بذلك قضاء شهوتنا لأجل النفقة والكسوة، طلباً بذلك مساعدة الزوج، وإن الزوج عندنا أعلى منزلة من الأب والأخ، وإن الصاحب إذا قضى مناً المأرب صار عندنا كالعدو المحارب، وسود الله وجه امرأة لا يكون زوجها أعز عندها من كل صاحب. فانتبه زوجها وسمع مقالتها، وذهب صاحبها، فخرج الزوج من تحت السرير، وقعد عند رأس زوجته، وجعل يكش الذباب عن وجهها ففتحت عينيها ونظرته، فقال لها: نامي يا حبيبة قلبي فقد سهرت البارحة مع صاحبك، وقد سمعت ما وقع لك معه من الخصام. فانظر رحمك الله إلى أفعال هذا القرنين وتصديقه بهذا الكلام، والله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الثانية في ذكر النساء الطالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.