من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
رقاش
هي أخت جذيمة الأبرش، كانت حسنة جميلة، وكان أخوها جذيمة من أجل ملوك العرب، فبلغه أن في بني لخم غلاماً حسن الصورة اسمه عدي فأرسل إليه واستدعاه، فلما قدم ودخل عليه رآه جميلاً حسناً فضمه إليه، وولاه شرابه، وجعله هو الساقي، فكان يسقيه ويتملى به، كما قيل:
أدار الكأس ساقينافكانت مثله خديه
بياضاً في احمرار قدسبتنا مثل عينيه
يا معشر العذال أقبل قاتليفقفوا لرؤية وجهه وتفرجوا
فالخد ياقوت ورائق ثغرهدر، وعقرب صدره فيروزج
فأرسلت إليه ليخطبها من أخيه جذيمة فأرسل إليها يعتذر إليها، ويقول: إني لا أقدر على هذا فاستدعته إليها، وضمته إلى صدرها، وجعلت تقبله، يقبلها، وتلاعبه ويلاعبها، ولسان حالها يقول:
ولما تلاقينا وعندي من الأسىبقية وجد، وهو نشوان من خمر
لثمت ثناياه العذاب فكلماتنفس عن خمر تنفست عن جمر
ثم إنها قالت له: إذا جلس جذيمة على شرابه فاسقه صرفاً، وأسقي القوم ممزوجاً، فإذا أخذت الخمرة فيه فاخطبني إليه، فلن يردك، فإذا زوجك فاشهد القوم، ففارقها ولما حضر جذيمة في مجلسه، وأمر بالشراب، فقدمها إليه عدي وفعل ما أمرته رقاش، ثم خطب رقاش من خذيمة فزوجه إياها، وأشهد القوم، فلما انقضى المجلس انصرف عدي إلى عند رقاش فأعرس بها من ليلته، وأصبح بالخلوق فرآه جذيمة، فقال: ما هذه الآثار، فقال عدي آثار العرس. فقال أي عرس؟ قال عدي: عرس رقاش! فقال جذيمة: من زوجك بها ويحك؟ قال الملك. فعند ذلك ندم جذيمة، وتذكر ما قاله له، حين خطبها منه، وبدا في وجه جذيمة الغضب، فهرب عدي خوفاً من القتل، واتصل عدي في قبيلته، لم يعلم له مكان، ثم إن جذيمة كتب إلى رقاش يقول:
خبريني، وأنت لا تكذبينيأبحر زنيت أم بهجين
أم بعبد، فأنت أهل لعبدأم بدون فأنت أهل لدون
فلما رأته رقاش قالت: لا، بل أنت زوجتني امرءاً عربياً حسيبا، فعند ذلك عذرها، وحملت رقاش في ليلتها، ولما تكاملت عدتها، ولدتن غلاماً فسمته عمرو، ولما انتشى وترعرع أحبه خاله جذيمة، ثم إن الجن اختطفت عمرو، وأقام عنهم زماناً، ولما أفلت منهم، وعاد وهو عريان، أشعث، أغبر فلقي في طريقه من بني قضاعة رجلين وامرأة، وهما تكلان، فأقبل عمرو عليهم ومد يده إلى المرأة فناولته طعاماً كراعاً فأكله، ثم مد يده ثانياً، فقالت المرأة: لا تعط العبد الكراع فيطمع في الذراع، فصارت مثلاً. ثم إن المرأة سقتهما شراباً، وأوكت زقها، فقال عند ذلك عمرو. شعر:
صددت الكأس عنا أم عمرووكان الكأس مجراها اليمينا
وما شر الثلاثة أم عمروبصاحبك الذي لا تصحبينا
ثم إن القوم سألوا عمرو فعرفهم نفسه، فحملوه إلى جذيمة فأصلح حاله.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع