من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي
يكنى أبا المطرف, هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في عصره, عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظاً من الحفاظ المشاهير, يحفظ المدونة وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة, كأبي أيوب الإلبيري, وعن أبي محمد قاسم بن المأموني السبتي, وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور, وأبي الطاهر بن حمزة.
وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم الرفيعة, وهضبته العقبة البديعة, بذ فيه جموع الأفذاد, وأربى نظره على النقاد
في النفاذ, وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتد في العلوم شأوه, وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان أمير الحشم قد فاء عليه ظله, واشتمل عليه فضله, ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه, وواجب يبلغ الجهد فيه. وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه بقصيدة, أولها:
وقع سرى وهناً كوقع مهندوالليل مكحول الجفون بإثمد
وإذا الصبا هبت على عرصاتهاأرجت بطيب ثنائه المتجدد
فكأنما تثني على الخلق الذييبدي سناء بالتقى والسؤدد
ذاك الفقيه أبو المطرف إنهجارٍ على سنن النبي محمد
طود من العلم الرضي, ليرتقيلذراه من لمس الكواكب باليد
جلى دياجي الجهل نير علمهفأضاءها بشهاب نورٍ موقد
وتلطفت أذهاننا وتسربلتبرد النهى من طبعه المتعهد
ومنها:
يا قاصداً بغداد راجي علمهارد فاقتبس من ذهنه المتوقد
يا طالباً درر المعالي بالنهىجيء فاغترف من دره المتسدد
هذا سراج النور يسطع نورهفي ريةٍ فاعمد إليه واقصد
تلق الفضائل والمكارم والندىوسنا المعالي جمعت في أوحد
وقدره ﵀ عظيم, وعلمه مشهور نفعه الله بمنه. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع