من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حسان بن مالك بن أبي عبدة اللغوي الأندلسي
، كنيته أبو عبدة، الوزير: من أئمّة اللغة والأدب وأهل بيت جلالة ووزارة، مات عن سن عالية قبل عشرين وأربعمائة. له كتاب على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألفه في أيام الرشيد وسماه «كتاب ربيعة وعقيل» وهو من أحسن ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أشعاره ثلاثمائة بيت، وذاك أنه دخل على المنصور بن أبي عامر وبين يديه كتاب السري وهو معجب به، فخرج من عنده وعمل هذا الكتاب، وفرغ منه تأليفا ونسخا وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى، وأراه إياه فسرّ به ووصله عليه.
وكتب أبو عبدة إلى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المسمّى بالخلافة أيام الفتنة وكان استوزره:
إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسلفسيان مني مشهد ومغيب
فأصبحت تيميّا وما كنت قبلهالتيم ولكنّ الشبيه نسيب
أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيمولا يستأذنون وهم شهود
قال ابن خاقان: وكان لأبي عبدة أيام الفتنة حين أدجت الفتنة ليلها، وأزجت
إبلها وخيلها، اغتراب كاغتراب الحارث بن مضاض، واضطراب بين العوالي والمواضي كالحيّة النضناض، ثم اشتهر بعد، وافترّ له السّعد، وفي تلك المدة يقول يتشوق إلى أهله:
سقى بلدا أهلي به وأقاربيغواد بأثقال الحيا وروائح
وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضحىنواسم من برد الظلال فوائح
تذكرتهم والنأي قد حال دونهمولم أنس لكن أوقد القلب لافح
وممّا شجاني هاتف فوق أيكةينوح ولم يعلم بما هو نائح
فقلت اتّئد يكفيك أني نازحوأنّ الذي أهواه عنّي نازح
ولي صبية مثل الفراخ بقفرةمضى حاضناها فاطّحتها الطوائح
إذا عصفت ريح أقامت رؤوسهافلم تلقها إلا طيور بوارح
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع