تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

حفصة بنت الحاج الركوني

شاعرة أديبة من أهل غرناطة مشهورة بالحسب والأدب والجمال والمال، جيدة البديهة رقيقة الشعر أستاذة وليت تعليم النساء في دار المنصور [حفيد] أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي، وسألها يوما أن تنشده فقالت ارتجالا:

يا سيد الناس يا منيؤمّل الناس رفده
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
امنن علي بطرسيكون للدهر عده
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
تخطّ يمناك فيه«الحمد لله وحده»
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة

أشارت بذلك إلى العلامة السلطانية، فإن السلطان كان يكتب بيده في رأس المنشور بخط غليظ «الحمد لله وحده» فمنّ عليها وكتب لها بيده ما طلبت.

وتولع بها [عثمان بن] أمير المؤمنين عبد المؤمن المذكور وتغير بسببها على أبي جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي، وكان عاشقا لها متصلا بها يتبادلان رسائل الغرام ويتجاوبان تجاوب الحمام، وقد أدى [عثمان بن] عبد المؤمن ولعه بها إلى قتل أبي جعفر.

ومما كتبته حفصة إلى أبي جعفر:

رأست فما زال العداة بظلمهموحقدهم النامي يقولون لم رأس
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
وهل منكر أن ساد أهل زمانهجموح إلى العليا نقيّ من الدنس

وبات معها أبو جعفر في بستان بحوز مؤمل فلما حان وقت التفرق قال:

رعى الله ليلا لم يرع بمذممعشية وارانا بحوز مؤمّل
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
وقد خفقت من نحو نجد أريجةإذا نفحت جاءت بريا القرنفل
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
وغرّد قمريّ على الدوح وانثنىقضيب من الريحان من فوق جدول
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
يرى الروض مسرورا بما قد بدا لهعناق وضمّ وارتشاف مقبّل
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة

فقالت:

لعمرك ما سرّ الرياض بوصلناولكنه أبدى لنا الغلّ والحسد
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
ولا صفّق النهر ارتياحا لقربناولا غرّد القمريّ إلا لما وجد
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
فلا تحسن الظنّ الذي أنت أهلهفما هو في كلّ المواطن بالرّشد
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومهلأمر سوى كيما تكون لنا رصد
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة

وقالت:

سلوا البارق الخفّاق والليل ساكنأظلّ بأحبابي يذكّرني وهنا
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
لعمري لقد أهدى لقلبي خفوقهوأمطر كالمنهلّ من مزنه الجفنا

وبلغها أن أبا جعفر ابن سعيد علق بجارية سوداء فأقام معها أياما فكتبت إليه:

يا أظرف الناس قبل حالأوقعه وسطه القدر
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
عشقت سوداء مثل ليلبدائع الحسن قد ستر
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
لا يظهر البشر في دجاهاكلا ولا يبصر الخفر
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
بالله قل لي وأنت أدرىبكلّ من هام في الصور
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
من الذي حبّ قبل روضالا نور فيه ولا زهر

فكتب إليها معتذرا:

لا حكم إلا لأمر ناهله من الذنب يعتذر
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
له محيا به حياتيأعيذ مجلاه بالسّور
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
كضحوة العيد في ابتهاجوطلعة الشمس والقمر
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
بسعده لم أمل إليهإلا طريفا له خبر
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
عدمت صبحي فاسودّ عشقيوانعكس الفكر والنظر
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
إن لم تلح يا نعيم روحيفكيف لا تفسد الفكر
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة

وكتبت إلى بعض أصحابها:

أزورك أم تزور فإن قلبيإلى ما تشتهي أبدا يميل
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
فثغري مورد عذب زلالوفرع ذؤابتي ظلّ ظليل
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
وهل تخشى بأن تظما وتضحىإذا وافى إليك بي المقيل
فعجّل بالجواب فما جميلإباؤك عن بثينة يا جميل
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة

وكان أبو جعفر ابن سعيد يوما في منزله وقد خلا ببعض أصحابه وجلسائه، فضرب الباب فخرجت جاريته تنظر من بالباب، فوجدت امرأة فقالت لها: ما تريدين؟ فقالت: ادفعي لسيدك هذه البطاقة، فإذا فيها:

زائر قد أتى بجيد غزالطامع من محبّه بالوصال
بلحاظ من سحر بابل صيغتورضاب يفوق بنت الدوالي
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
يفضح الورد ما حوى منه خدّوكذا الثغر فاضح للآلي
للشاعر حفصة بنت الحاج الركونية، اقرأ القصيدة
أتراكم باذنكم مسعفيهأم لكم شاغل من الأشغال

فما قرأ الرقعة قال: وربّ الكعبة ما صاحب هذه الرقعة إلا حفصة، فبادر إلى الباب فلم يجدها، فكتب إليها:

أيّ شغل عن المحبّ يعوقيا صباحا قد آن منه الشروق
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
صل وواصل فأنت أشهى إلينامن لذيذ المنى فكم ذا نشوق
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
لا وحبيك لا يطيب صبوحغبت عنه ولا يطيب غبوق
للشاعر أبو جعفر ابن سعيد الأندلسي، اقرأ القصيدة
لا وذلّ الجفا وعزّ التلاقيواجتماع إليه عزّ الطريق

وقالت:

أغار عليك من عيني وقلبيومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني جعلتك في عيونيإلى يوم القيامة ما كفاني

ماتت حفصة بمراكش سنة ست وثمانين وخمسمائة.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.