تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة

بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب الخضري: شاعر إسلامي، وكان مع تقدمه في الشعر سجّاعا كثير السجع، وكان هجّاء خبيث اللسان، وكان بينه وبين الرمّاح بن أبرد المعروف بابن ميادة مهاجاة ومواقف كان الغلب في أكثرها على الرماح، فتهاجيا زمانا طويلا، ثم كفّ ابن ميّادة وسأله الصلح فصالحه الحكم.

وكان أول ما بدأ الهجاء بينهما أن ابن ميادة مرّ بالحكم وهو ينشد في مصلى النبي ﷺ في جماعة من الناس قوله:

لمن الديار كأنها لم تعمربين الكناس وبين برق محجّر

حتى انتهى إلى قوله:

يا صاحبيّ ألم تشيما بارقانضح المزار به فهضب المنحر
قد بتّ أرقبه وبات مصعّدانهض المقيّد في الدّهاس الموقر

فقال له ابن ميادة: ارفع إليّ رأسك أيها المنشد، فرفع الحكم إليه رأسه فقال له: من أنت؟ قال: أنا الحكم بن معمر الخضري، قال: فو الله ما أنت في بيت حسب ولا في أرومة شعر فقال له الحكم: وماذا عبت من شعري؟ قال: عبت أنك أدهست وأوقرت، قال له الحكم: ومن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: ويحك فلم رغبت عن أبيك وانتسبت إلى أمك، قبح الله والدين خيرهما ميادة، أما والله لو وجدت في أبيك خيرا ما انتسبت إلى أمك راعية الضأن، وأما إدهاسي وإيقاري فإني لم آت خيبر إلّا ممتارا لا متحاملا، وما عدوت أن حكيت حالك وحال قومك، فلو سكتّ عن هذا كان خيرا لك وأبقى عليك، فلم يفترقا إلا عن هجاء.

وقال الحكم يهجو أم جحدر بنت حسان المرية وكانت فضلت ابن ميادة عليه:

ألا عوقبت في قبرها أم جحدرولا لقيت إلا الكلاليب والجمرا
كما حادثت عبدا لئيما وخلتهمن الزاد إلا حشو ريطاته صفرا
فيا ليت شعري هل رأت أمّ جحدرأكشّك أو ذاقت مغابنك القشرا
وهل أبصرت أرساغ أبرد أو رأتقفا أمّ رمّاح إذا ما استقت ذفرا
وبالغمر قد صرّت لقاحا وحادثتعبيدا فسل عن ذاك زبّان والغمرا

ومما قاله الحكم في ابن ميادة:

خليليّ عوجا حيّيا الدار بالجفروقولا لها سقيا لعصرك من عصر
وماذا تحيّي من رسوم تلاعبتبها حرجف تذري بأذيالها الكدر
إذا يبست عيدان قوم وجدتناوعيداننا تغشى على الورق الخضر
إذا الناس جاءوا بالقروم أتيتهمبقرم يساوي رأسه غرّة البدر
لنا الغور والأنجاد والخيل والقناعليكم وأيام المكارم والفخر
فيا مرّ قد أخزاك في كلّ موطنمن اللؤم خلّات يزدن على العشر
فمنهنّ أن العبد حامي ذماركموبئس المحامي العبد عن حوزة الثغر
ومنهن أن لم تمسحوا وجه سابقجواد ولم تأتوا حصانا على طهر
ومنهن أن الميت يدفن منكمفيفسو على دفّانه وهو في القبر
ومنهن أن الجار يسكن وسطكمبريئا فيرمى بالخيانة والغدر
ومنهن أن عذتم بأرقط كودنوبئس المحامي أنت يا ضرطة الجفر
ومنهن أن الشيخ يوجد منكميدبّ إلى الجارات محدودب الظهر
تبيت ضباب الضغن يخشى احتراشهاوان هي أمست دونها ساحل البحر

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.