تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

خداش بن بشر بن خالد بن الحارث

أبو يزيد التميمي المعروف بالبعيث البصري: كان خطيبا شاعرا مجيدا، وكان بينه وبين جرير مهاجاة، فلجّ الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة ولم يتغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به، وكان الفرزدق يعين البعيث والبعيث يعين ابن أمّ غسان على جرير؛ فمما قاله البعيث لجرير:

إذا طلع العيّوق أوّل كوكبكفى اللؤم عند النازحين جرير
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
ألست كليبيا وأمك كلبةلها بين أطناب البيوت هرير
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
ولو عند غسّان السليطيّ عرّسترغا قرن منها وكاس عقير
للشاعر ضياء الدين الراوندي، من قصيدة «أسير وقلبي في هواك أسير»
أتنسى نساء باليمامة منكمنكحن عبيدا ما لهنّ مهور

وقال له أيضا:

كليب لئام الناس قد تعلمونهوأنت إذا عدّت كليب لئيمها
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
أترجو كليب أن يجيء حديثهابخير وقد أعيا كليبا قديمها
للشاعر البعيث المجاشعي، من قصيدة «كليب لئام الناس قد يعلمونها»

وقال له أيضا:

إذا أيسرت معزى عطية وارتعتبلاغا من الموت اجتواها حميمها
تعرّضت لي حتى صككتك صكةعلى الوجه يكبو لليدين أميمها
للشاعر البعيث المجاشعي، من قصيدة «إذا ايسرت معزى عطية وارتعت»
أليست كليب ألأم الناس كلّهموأنت إذا عدّت كليب لئيمها
للشاعر البعيث المجاشعي، من قصيدة «إذا ايسرت معزى عطية وارتعت»

وقال له أيضا:

أشاركتني في ثعلب قد أكلتهفلم يبق إلا رأسه وأكارعه
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
فدونك خصييه وما ضمّت استهفأنك رمّام خبيث مراتعه

وقال جرير له:

ألم تر أني قد رميت ابن فرتنىبصمّاء لا يرجو الحياة أميمها
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي بالبردين دارا ولا أرى»
له أمّ سوء بئس ما قدمت لهإذا فرط الأحساب عدّ قديمها

وأهاجيهما ونقائضهما كثيرة اكتفينا بما أوردناه منها.

توفي البعيث سنة أربع وثلاثين ومائة بالبصرة في خلافة الوليد بن عبد الملك.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.