من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
زياد بن سلمى بن عبد القيس أبو أمامة العبدي
المعروف بزياد الأعجم مولى عبد القيس: قيل له الأعجم للكنة كانت فيه، أدرك أبا موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص وشهد معهما فتح اصطخر، عدّه ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الاسلام.
وهمّ الفرزدق بهجاء عبد القيس فأرسل إليه زياد لا تعجل حتى أهدي إليك هدية، فبعث إليه:
فما ترك الهاجون لي إن هجوتهمصحّا أراه في أديم الفرزدق
وما تركوا عظما يرى تحت لحمهلكاسره أبقوه للمتعرق
سأكسر ما أبقوه لي من عظامهوانكت مخّ الساق منه وأنتقي
وإنا وما تهدي لنا إن هجوتنالكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فلما بلغ الفرزدق الشعر قال: ما إلى هجاء هؤلاء من سبيل ما عاش هذا العبد.
ودخل زياد على عبد الله بن جعفر فسأله في خمس ديات فأعطاه، ثم عاد فسأله في خمس ديات أخر فأعطاه، ثم عاد فسأله في عشر ديات فأعطاه، فأنشأ يقول:
سألناه الجزيل فما تلكّاوأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنافأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا لا أعود إليه إلّاتبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
وقال يرثي المغيرة بن المهلّب:
إنّ السماحة والمروءة ضمّناقبرا بمرو على الطريق الواضح
مات المغيرة بعد طول تعرّضللموت بين أسنة وصفائح
فإذا مررت بقبره فاعقر بهكوم الهجان وكلّ طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائهافلقد يكون أخا دم وذبائح
وهي من أحسن المراثي.
توفي زياد في حدود المائة.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع