تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

السريّ بن أحمد بن السريّ أبو الحسن الكندي

المعروف بالسريّ الرفاء الموصلي الشاعر المشهور: أسلمه أبوه صبيا للرفائين بالموصل فكان يرفو ويطرز، وكان مع ذلك ينظم الشعر ويجيد فيه، كتب إليه في ذلك الحال صديق له يسأله عن خبره وحاله في حرفته، فكتب إليه:

يكفيك من جملة أخبارييسري من الحبّ وإعساري
في سوقة أفضلهم مرتدنقصا ففضلي بينهم عاري
وكانت الابرة فيما مضىصائنة وجهي وأشعاري
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ينبيك عن صحة أخباري»
فأصبح الرزق بها ضيّقاكأنه من ثقبها جار
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ينبيك عن صحة أخباري»

فلما جاد شعره انتقل من حرفة الرفو إلى حرفة الأدب، واشتغل بالوراقة فكان ينسخ ديوان شعر كشاجم وكان مغرى به، وكان يدسّ فيما يكتبه منه أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه وينفّق سوقه ويشنع بذلك على الخالديين لعداوة كانت بينه وبينهما، فكان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره، فكان فيما يدسّه من شعرهما في ديوان كشاجم يتوخى اثبات مدّعاه.

ولم يزل السريّ في ضنك من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ومدحه وأقام بحضرته، فاشتهر وبعد صيته ونفق سوق شعره عند أمراء بني حمدان ورؤساء الشام والعراق. ولما مات سيف الدولة انتقل السريّ إلى بغداد ومدح الوزير المهلبي وغيره من الأعيان والصدور، فارتفق وارتزق وحسنت حاله وسار

شعره في الآفاق.

وللسريّ تصانيف: كتاب الدّيرة وكتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب. وديوان شعر يدخل في مجلدين. وكانت وفاته ببغداد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

ومن مدائحه لسيف الدولة قوله:

أعزمتك الشهاب أم النهاروراحتك السحاب أم البحار
خلقت منية ومنى وتضحيتمور بك البسيطة أو تمار
تحلّي الدين أو تحمي حماهفأنت عليه سور أو سوار
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أغرتك الشهاب أم النهار»

ومنها:

حضرنا والملوك له قيامتغضّ نواظرا فيها انكسار
وزرنا منه ليث الغاب طلقاولم نر قبله ليثا يزار
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أغرتك الشهاب أم النهار»
فعشت مخيرا لك في الأمانيوكان على العدو لك الخيار
ضو ضيفك للحيا المنهلّ ضيفوجارك للربيع الطلق جار

ومن غرر شعره في الغزل قوله:

بلاني الحبّ فيك بما بلانيفشاني أن تفيض غروب شاني
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
أبيت الليل مرتقبا أناجيبصدق الوجد كاذبة الأماني
فتشهد لي على الأرق الثرياويعلم ما أجنّ الفرقدان
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
إذا دنت الخيام به فأهلابذاك الخيم والخيم الدواني
فبين سجوفها أقمار تمّوبين عمادها أغصان بان
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
ومذهبة الخدود بجلنارمفضضة الثغور بأقحوان
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
سقانا الله من رياك ريّاوحيانا بأوجهك الحسان
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
ستصرف طاعتي عمن نهانيدموع فيك تلحى من لحاني
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
ولم أجهل نصيحته ولكنجنون الحبّ أحلى في جناني
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»
فيا ولع العواذل خلّ عنيويا كفّ الغرام خذي عناني
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بلاني الحب فيك بما بلاني»

وقال في الورد:

لو رحّبت كاس بذي زورةلرحبت بالورد إذ زارها
جاء فخلناها خدودا بدتمضرمة من خجل نارها
وعطّر الدنيا فطابت بهلا عدمت دنياه عطّارها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «لو رحبت كاس بذي أوبة»

وقال:

وروضة بات طلّ الغيث ينسجهاحتى إذا نسجت أضحى يدبجها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «وروضة بات طل الغيث ينسجها»
إذا تنفس فيه ريح نرجسهاناغى جنيّ خزاماها بنفسجها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «وروضة بات طل الغيث ينسجها»
أقول فيها لساقينا وفي يدهكاس كشعلة نار إذ يؤججها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «وروضة بات طل الغيث ينسجها»
لا تمزجنها بغير الريق منك وإنتبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «وروضة بات طل الغيث ينسجها»
أقلّ ما بي من حبّيك أن يديإذا دنت من فؤادي كاد ينضجها
للشاعر الخباز البلدي، اقرأ القصيدة

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.