تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

سعيد بن جبير، أبو عبد الله

مولى والبة من بني أسد. وكان أسود اللون.

كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري وهو على القضاء وبيت المال بالكوفة. وخرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.

ولما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد بن جبير إلى مكة، فأخذه عبد الله القسري، وكان واليا للوليد بن عبد الملك على مكة، فبعثه إلى الحجاج بن يوسف. فلما رآه الحجاج قال له: اختر أي قتلة شئت. فقال سعيد: بل أنت اختر لنفسك فإن القصاص أمامك. فقال له الحجاج: يا شقيّ بن كسير، ألم أقدم إلى الكوفة ولم يؤمّ بها إلا عربي فجعلتك إماما؟ قال: بلى. قال: أو لم أولّك القضاء فضجّ أهل الكوفة وقالوا، لا يصلح للقضاء إلا العربي، فاستقضيت أبا بردة وأمرته ألا يقطع أمرا دونك؟ قال: بلى. قال: أو ما جعلتك من سماري؟ قال: بلى. قال:

أو ما أعطيتك من المال كذا وكذا تفرّقه في ذي الحاجة، ثم لم أسألك عن شيء منه؟

قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي.

قال: فغضب الحجاج، ثم قال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك قبله؟ والله لأقتلنّك، فقتله سنة أربع وتسعين في أيام الوليد.

وكان أخذ القراءة عن عبد الله بن عياش. وروي أنه لما دخل على الحجاج، وأمر بقتله بكى ابن لسعيد صغير، فقال له سعيد: لا تبك، فما بقاء أبيك بعد خمس وستين سنة؛ ونظر إلى جموع الحجاج وخيله ورجله فأنشأ يقول:

يا دولة الجور قد طالت لياليهاوطال تعذيبنا من فسق واليها
يسار فينا بما لو سير في جزرلاشتد محمية منها لواليها
فلا نحامي على دين فننصرهولا نحامي على دنيا فنحويها
فلو شركناهم في لين عيشهملقلت دنيا وقوم أترفوا فيها
لكنهم صرفوا عنا لذاذتهاوألبسونا بلايا لست أحصيها

ثم ضرب عنقه فسال منه دم كثير، فعجب الحجاج منه، وسأل الأطباء عنه، فقالوا: هذا رجل لم يخف القتل ولا هابك.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.