من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عبد الله بن سليمان بن يخلف الصقلي
أبو القاسم الكلبي أحد الأدباء المجيدين، والشعراء المعدودين: وله تأليفات وكتب مصنفات في الرد على العلماء.
فمن مختار شعره قوله:
نعيمي أحلى بتلك الدياررواحي إلى لذة وابتكاري
فليت ليالي الصدود الطوالفداء ليالي الوصال القصار
زمان أبيت طليق الرقادوأغدو خليا خليع العذار
ولم يكن الهجر مما أخافولا العاذل الفظ ممن أداري
أسابق صبحي بصبح الدنانوأصرف ليلي بصرف الكبار
ألا ربّ يوم لنا بالمروجبخيل الضياء جواد القطار
كأن الشقيق بها وجنةبآخرها لمعة من عذار
كأن البنفسج في لونهاختلاط الظلام بضوء النهار
وسوسنها مثل بيض القباببأوساطها عمد من نضار
ترى النرجس الغض فوق الغصونمثل المصابيح فوق المنار
ونارنجها كحقاق النضارتصفف أو كثديّ الجواري
أقمنا نسابق صرف الزمانبدارا إلى عيشنا المستعار
نجيب بصوت القناني القيانإذا ما أجابت غناء القماري
وتصبح عيداننا في اصطخابيلذّ وأطيارنا في اشتجار
نشمّ الخدود شميم الرياضونجني النهود اجتناء الثمار
ونسقى على النّور مثل النجومومثل البدور اعتلت للمدار
عقارا هي النار في نورهافلولا المزاج رمت بالشرار
إذا ما لقيت الليالي بهافأنت على صرفها بالخيار
نعمنا بها وكأن النجومدراهم من فضة في نثار
وله من أخرى:
شربت على الرياض النّيراتوتغريد الحمام الساجعات
معتقة ألذّ من التصابيوأشرف في النفوس من الحياة
تسير إلى الهموم بلا ارتفاعكما سار الكميّ إلى الكماة
وتجري في النفوس شفاء داءمجاري الماء في أصل النبات
كأن حبابها شبك مقيملصيد الألسن المتطايرات
لنا من لونها شفق العشاياومن أقداحها قلق العداة
على روض يدلّه من رآهبأصناف المناظر واللغات
ويبكيه ابتسام الصبح فيهويضحكه عبوس المدجنات
كأن الأقحوان فصوص تبرتركّب في اللجين موسطات
ونارنجا على الأغصان يحكيكؤوس الخمر في أيدي السّقاة
إذا ما لم تنعّمني حياتيفما فضل الحياة على الممات
شربت بسدفة كظلام جدّيوأحداث الزمان المبهمات
إلى أن بان فتق مثل لفظيوأخلاقي الحسان المشرقات
وله أيضا:
أرحت النفس من همّ براحوهان عليّ إلحاح اللواحي
وصاحبت المدام وصاحبتنيعلى لذّاتها وعلى سماحي
فما يبقى على طرب مصونولا أبقي على مال مباح
ثوت في دنّها ولها هديرهدير الفحل ما بين اللقاح
وصفّتها السنون ورقّقتهاكما رقّ النسيم مع الرواح
إلى أن كشّفت عنها اللياليونالتها يد القدر المتاح
فأبرزها بزال الدنّ صرفاكما انبعث النجيع من الجراح
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع