من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عبد الله بن عبد الله الصفري، يكنى أبا العباس
أديب فاضل أريب شاعر ناثر. لقي أعيان المشايخ وأخذ عنهم الأدب، منهم ابن خالويه، وأبو علي الفارسي [والزجاجي] وكان من شعراء سيف الدولة بن حمدان.
مرض أبو فراس ابن حمدان فلم يعده أبو العباس الصفري فكتب إليه أبو فراس يستبطئه عن عيادته.
إني مرضت فلم يعدني عائدممن قضيت حقوقه فيما مضى
إن الحقوق وإن تطاول عهدهادين يحلّ وواجبات تقتضى
لولا الجميل وحفظ ما أسلفتميا ظالميّ لقلت لا بعد الرضى
يا تاركين عيادتي بتعمدإن تمرضوا لا تعدموا مني القضا
فأجابه أبو العباس الصفري:
شكوى الأمير لما شكاه مودعأحشاءنا وقلوبنا جمر الغضا
ما في السويّة أن نراه يشتكيما العدل إلا أن تصحّ ونمرضا
عوّضت من ألم ألمّ سلامةإن السلامة خير شيء عوّضا
فانهض بمجد أنت محيي رسمهفالمجد ليس بناهض أو تنهضا
وحضر مجلس سيف الدولة، وعنده القاضي أبو حفص قاضي حلب وجرى ذكر هذين البيتين المشهورين:
وليس صرير النعش ما تسمعانهولكنه أصلاب قوم تقصّف
وليس نسيم المسك ريّا حنوطهولكنه ذاك الثناء المخلّف
فاستحسنها الجماعة، وقال سيف الدولة هما لبعض المحدثين قد ذهب عني اسمه، فقال أبو حفص: هما للخنساء. فقال سيف الدولة للصفري: أتعرف لمن هما؟ قال: نعم، هما لأبي عبد الرحمن العطوي، قال: صدقت. وأمره بإجازتهما.
فقال ارتجالا، وذكر فيها أباه أبا الهيجاء:
لقد ضمّ منه قبره كلّ سؤددوكلّ علاء حدّه ليس يوصف
وأضحى الندى مذ غاب عنّا خيالهوأركانه من شدة الوجد تضعف
على أن صرف الدهر لا درّ درّهيسرّ أناسا بالحمام ويسعف
ألا يا أميرا عمّ ذا الخلق جودهوأضحى به شعري على الشعر يشرف
حسامك يجري من دم القرن حدّهورمحك في يوم الكريهة يرعف
وأنت إذا عدّ الكرام مقدّموغيرك إن عدّ الكرام مخلّف
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع