من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عكرمة مولى ابن عباس،
يكنى أبا عبد الله: سمع عبد الله بن عباس وأبا سعيد وعائشة وأبا هريرة وعبد الله بن عمر وروى عنه جماعة من التابعين منهم الشعبيّ وإبراهيم النّخعيّ ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد، ومات فيما قرأت بخط الصولي من كتاب البلاذري سنة خمس ومائة وقيل ست ومائة، وهو ابن ثمانين سنة.
قال: وكان موته وموت كثّير عزة في يوم واحد فوضعا جميعا وصلي عليهما، وكان كثير شيعيا وعكرمة يرى رأي الخوارج.
ذكره الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع في «تاريخ نيسابور» وقال باسناده: كان جوّالا وفادا على الملوك، أتى خراسان فنزل مرو زمانا، وأتى اليمن ومات بالمدينة، وورد خراسان مع يزيد بن المهلب.
وحدث بإسناد رفعه إلى عبد الله بن أبي روّاد قال: رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له: تركت الحرمين وجئت إلى خراسان؟! قال: جئت أسعى على بنيّاتي.
وحدث باسناد رفعه إلى أبي خالد عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال: رأيت عكرمة يخرج من البيت وقد جاء الثلج فقال: اللهم أرحني من بلدة رزقها في عذابها.
قال الحاكم: وقد حدّث عكرمة بالحرمين ومصر واليمن والشام والعراق وخراسان.
وحدث باسناد رفعه إلى يزيد النحوي عن عكرمة قال، قال لي ابن عباس:
انطلق فأفت الناس [فأنا لك عون. قال قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم. قال: انطلق فأفت الناس] فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس.
وذكر القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في «كتاب الموالي» عن ابن الكلبي قال: وعكرمة هلك بالمغرب، وكان قد دخل في رأي الحرورية الخوارج فخرج يدعوهم بالمغرب إلى الحرورية.
حدث أبو علي الأهوازي قال: لما توفي عبد الله بن عباس كان عكرمة عبدا مملوكا فباعه علي بن عبد الله بن عباس على خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فأتى عكرمة عليا فقال له: ما خير لك، أتبيع علم أبيك؟! فاستقال خالدا فأقاله وأعتقه. وكان يرى رأي الخوارج ويميل إلى استماع الغناء، وقيل عنه إنه كان يكذب على مولاه، والله أعلم.
وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب الكنيف فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم؟! فقال: إنّ هذا يكذب على أبي. وقد قال ابن المسيب لمولاه لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس.
وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة مولى ابن عباس البصرة فأتاه أيوب السختياني وسليمان التيمي ويونس بن عبيد، فبينا هو يحدثهم إذ سمع غناء، فقال عكرمة:
اسكتوا، فتسمّع ثم قال: قاتله الله فلقد أجاد، أو قال: ما أجود ما قال، فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد إليه أيوب، فقال يزيد بن هارون: لقد أحسن أيوب.
الرياشي عن الأصمعي عن نافع المدني قال: مات كثير الشاعر وعكرمة في يوم واحد، قال الرياشي، فحدثنا ابن سلام أن أكثر الناس كانوا في جنازة كثير لأن عكرمة كان يرى رأي الخوارج، وتطلّبه بعض الولاة فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده سنة سبع ومائة في أيام هشام بن عبد الملك وهو يومئذ ابن ثمانين سنة.
وعن أبي عبد الله المقدمي: كان عكرمة مولى ابن عباس يكنى أبا عبد الله، وكان لحصين بن أبي الحرّ العنبري جد عبيد الله بن الحسين العنبري قاضي البصرة، فوهبه لابن عباس حين جاء واليا على البصرة لعليّ بن أبي طالب ﵇.
وقال أبو أحمد الحافظ: عكرمة مولى ابن عباس أصله بربري من أهل المغرب، احتج بحديثه عامّة الأئمة القدماء، لكنّ بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيّز الصحاح.
وعن عكرمة قال: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار.
وعن إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشعبي يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.
وعن زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول بالكوفة: خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك.
علي بن المدائني: لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة، كان عكرمة من أهل العلم.
وعن هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي: سمعت ابن أبي ذئب يقول:
كان عكرمة مولى ابن عباس ثقة. وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتجّ بحديث عكرمة؟ فقال: نعم يحتجّ به. عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين، فعكرمة أحبّ إليك عن ابن عباس أو عبيد الله عن عبد الله؟ فقال: كلاهما ولم يختر، فقلت: وعكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: ثقة وثقة ولم يختر. قال عثمان بن سعيد: عبيد الله أجلّ من عكرمة. قال: وسألته عن عكرمة بن خالد فقال: ثقة، قلت: هو أصحّ حديثا أو عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: كلاهما ثقتان. وعن يحيى بن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الاسلام.
حماد بن زائد: حدثنا عثمان بن مرة قلت للقاسم إن عكرمة مولى ابن عباس قال: حدثنا ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ نهى عن المزفّت والمقيّر والدباء والحنتم والجرار، فقال: يا ابن أخي إن عكرمة كذاب يحدّث غدوة حديثا يخالفه عشيا.
يحيى بن البكاء: سمعت ابن عمر يقول لنافع: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس، لما أحلّ الصرف وأسلم ابنه صيرفيا.
يزيد بن زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قلت: ما لهذا كذا؟ قال: إنه يكذب على أبي.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع