من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عثمان بن علي بن عمر السرقوسي النحوي
الصقلي أبو عمرو: قال السلفي: كان من العلم بمكان، نحوا ولغة، وقرأ القرآن على ابن الفحام وابن بليمة وغيرهما، وله تواليف في القراءات والنحو والعروض، وصارت له في جامع مصر حلقة للاقراء وانتفع به، ولازمني مدة مقامي بمصر، وقرأ عليّ كثيرا وعلى من كنت أقرأ عليه كأبي صادق وابن بركات والفراء الموصلي وآخرين؛ وأنشدني لنفسه:
إنّ المشيب من الخطوب خطيبإلّا هوى بعد الشباب يطيب
أبيات غير جيدة.
قال أحمد بن سلفه: كتبت إلى المقرىء أبي عمرو عثمان بن علي بن عمر
الصقلي الانصاري بالاسكندرية كتابا يشتمل على نظم ونثر من جملته:
ما وقعت عيني على مثلهفي فضله الوافي وفي نبله
وليس بدعا مثل أخلاقهمنه وممن كان في شكله
فإنه من عنصر طيبويرجع الفرع إلى أصله
فأجاب بهذه الورقة: وقفت على ما تفضّلت به حضرته، وانتهت إليه من الآداب همته، فمن نثر رأيت العلم مضمونه، والدرّ مكنونه، والحكمة قرينه، ومن نظم كانت الفصاحة يمينه، وفصل الخطاب عرينه، وودّ فصيح الكلام أن يكونه، وأحيا القلوب، وكشف لها المحجوب، من كل حكمة لم تكن لتصل إليه لولاه، وسحر بلاغة له منحه إياها الله، فقلت والخاطر لسفري خاطر، وماء مزني بعد شآبيبه قاطر:
توّجني مولاي من قولهتاجا علا التيجان من قبله
لأنها تبلى وهذا إذامرّت به الأيام لم تبله
فنثره الإكليل في فرعهونظمه الجوهر من أصله
وهو فقيه حافظ في الورىمهذّب يجري على رسله
كلّا وأما إن جرى فالورىعذر لهم ما جاب من سبله
فعلمه يشتقّ من لفظهولفظه يشتقّ من فضله
تكاملت أوصافه كلّهاومثله من كان من مثله
وما أنا إلا كمهد إلىبغداد والبصرة من نخله
وأما ما ذكرت حرسها الله تعالى من كتاب الهدى لأولي النهى في المشهور من القراءات وما تضمن من الروايات:
فلو تفرغت إلى نقلهأو كان عندي الأمّ من شكله
عذري إلى مولاي أني امرؤمسافر والشغل من فعله
لكلّه من بعضه شاغلوبعضه المشغول من كله
وأما ما يتعلق ببيت الأحوص من كلام، وما قلت فيه من نثر ونظام، فأنا آتي إليها، وأتلوه لديها، والله يديم النعمة عليها.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع