تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن عبد الله بن أحمد النيسابوري

المعروف بابن أبي الطيب: مولده بنيسابور، وموطنه قصبة سابزوار، وكان له معرفة تامة بالقرآن وبتفسيره، مات في ثامن شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ودفن في مقبرة سابزوار. وقد عمل أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو من دهاقين وميمولان مدرسة باسمه في محلة اسفريس في رمضان سنة عشر وأربعمائة وأثرها إلى الآن باق، وكان له تلاميذ كثيرة منهم أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو وغيره. وله عدة تصانيف في تفسير القرآن المجيد، منها: كتاب التفسير الكبير في ثلاثين مجلّدا. وكتاب التفسير الأوسط أحد عشر مجلّدا. وكتاب التفسير الصغير ثلاث مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه. ولما مات ﵀ لم يوجد في خزانة كتبه إلا أربع مجلدات أحدها فقهي وآخر أدبي ومجلدان في التاريخ، ودفن في مقبرة سابزوار، وعنده دعوة مستجابة مجربة.

وحمل في سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى السلطان محمود بن سبكتكين، فلما دخل عليه جلس بغير إذن، وشرع في رواية خبر عن النبيّ ﷺ بغير أمر من السلطان، فقال السلطان لغلام: يا غلام ده رأسه، فلكمه على رأسه لكمة كانت سببا إلى قلة سمعه وطرشه، ثم عرف السلطان منزلته من الدين والعلم والنزاهة والورع فاعتذر إليه وأمر له بمال فلم يقبله وقال: لا حاجة لي في المال، فإن استطعت أن تردّ عليّ ما أخذته مني قبلته، وهو سمعي، فقال له السلطان: أيها الرجل إن للملك صولة وهو مفتقر إلى السياسة، ورأيتك قد تعديت الواجب فجرى مني ما جرى، والآن فأحبّ أن تجعلني في حلّ، فقال: الله بيني وبينك بالمرصاد. ثم قال له: إنما أحضرتني

لسماع الوعظ وأخبار الرسول والخشوع لا لإقامة قوانين الملك واستعمال السياسة، فإن ذلك يتعلق بالملوك وأمثالهم لا بالعلماء، فخجل السلطان وجبذ برأسه إليه وعانقه.

ومن كلامه في خطبة كتاب التفسير: الزمان زمان سفهاء السفل، والقرآن قران انقلاب النّحل، والفضل في أبنائه فضول، وطلوع التمييز فيهم أفول، والدين دين، والدنيا عين. وان تحلّى أحدهم بالعلوم، وادعى أنه في الخصوص من العموم، فغايته أن يقرأ القرآن وهو غافل عن معانيه، ويتحلّى بالفضل وهو لا يدانيه، ويجمع الأحاديث والأخبار، وهو فيها مثل الحمار يحمل الأسفار.

وله ديوان شعر، ومن شعره في «دمية القصر»:

فلك الأفاضل أرض نيسابورمرسى الأنام وليس مرسى بور
دعيت أبرشهر البلاد لأنهاقطب وسائرها رسوم السور
هي قبة الإسلام نائرة الصّوىفكأنها الأقمار في الديجور
من تلق منهم تلقه بمهابةزفت عليه بفضله الموفور
لهم الأوامر والنواهي كلّهاومدى سواهم رتبة المأمور

نقلت جميع ذلك من «تاريخ بيهق» لأبي الحسن ابن أبي القاسم البيهقي مصنف كتاب «وشاح الدمية».

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.