من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن عبد الله بن محمد بن الهيصم الهروي
، الإمام صدر الإسلام:
مات [ ...] ذكره أبو الحسن البيهقي في «كتاب الوشاح» فقال: قد بلغ من العلم أطوريه، فلا فضل إلا وهو منسوب إليه، ورست بالفصاحة قواعده، واشتدّ بالزهادة ساعده، وقد اختلفت مدة مديدة إليه، وقرأت ما شئت من دقائق العلوم
عليه، ووجدته حالا عقود المشكلات، فاتقا رتوق المعضلات، ولعمري إنه ﵀ كشف عن العلوم نقابها، ورفع عن الحقائق حجابها، فلم يكن في عصره فاضل إلا وقد اغترف من بحاره، واقتبس من أنواره، وتصانيفه كثيرة وسعيه مشهور، وسعي الناظر فيه مشكور.
ومن تصانيفه: كتاب مفتاح البلاغة. كتاب البسملة. كتاب نهج الرشاد.
كتاب عقود الجواهر. كتاب لطائف النكت. كتاب تصفية القلوب. كتاب ديوان شعره.
ومن منظومه:
ضحك الربيع بعبرة الأنداءومن العجائب ضاحك ببكاء
خرجت له نحو الشتاء كتيبةذعرت مواكبه عن الصحراء
ركبت فوارسه الهواء فجردتسيفا جلا جيش الدجى بضياء
رقّ الربيع لها فأرسل نحوهابشرى بغيم في نسيم هواء
والغصن قرّط أذنه بدراهممضروبة من فضة بيضاء
والروض ألبس حلّة موشيّةأحسن بها من صنعة الأنداء
قضبان نبل أخرجت ذهبا لناأعجب بها من صيرف معطاء
وشقائق النعمان تشبه صارخامتظلما متشحطا بدماء
والزعفران كأنما فرشت بهديباجة نسجت من القمراء
ساءلتها هلّا برزت لناظرصبّ كئيب هائم بكّاء
فأبت وآلت لا يحلّ نقابهاإلا مجير الدولة الغرّاء
وله:
هنيئا لك العيد المبارك يا صدروساعدك الإقبال واليمن والنصر
إذا ما أعاد العيد للناس نضرةفقد ألبس الأعياد من وجهك البشر
وإن نشرت أعلام دين محمدفذكرك في أقصى البلاد له نشر
وإن أحرم الحجاج عن جلّ حالهمفأحرم عمن دونك الفضل والفخر
وإن كان لبّى للزيارة محرمفلبّى إلى أوصافك النظم والنثر
وإن جمعوا فرضين ثمّ وقصروافللدين والدنيا بك الجمع والقصر
وإن طوّفوا بالبيت سبعا وأحرموافما طاف إلا بابك الأنجم الزهر
وإن ضحّت الأقوام بالبدن سنّةفضحّ بمن عاداك ما انفلق الفجر
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع