من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس أبي الطيب
يعرف بابن وهاس من ولد سليمان بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵇.
وذكر العماد في موضع آخر عن دهمس بن وهاس بن عتود بن حازم بن وهاس الحسنيّ أن عليّ بن عيسى مات بمكة في سنة نيف وخمسين وخمسمائة وكان في عشر الثمانين، وكان أصله من اليمن من مخلاف ابن سليمان: كان شريفا جليلا تماما من أهل مكة وشرفائها وأمرائها وكان ذا فضل غزير، وله تصانيف مفيدة، وقريحة في النظم والنثر مجيدة، وقرأ على الزمخشري بمكة وبرز عليه، وصرفت أعنّة طلبة العلم إليه، وتوفي في أول ولاية الأمير عيسى بن فليتة أمير مكة في سنة نيف وخمسين وخمسمائة. وكان الناس يقولون: ما جمع الله لنا بين ولاية عيسى وبقاء علي بن عيسى.
وله شعر، منه في مرثية الأمير قاسم جدّ الأمير عيسى:
يا حادي العيس على بعدهاوخّادة تسحب فضل النعال
رفّه عليهنّ فلا قاسمالها على الأين وفرط الكلال
غاض النمير العذب يا وارداوحال عن عهدك ذاك الزلال
إن يمض لا يمض بطيء القرىأو يود لا يعود ذميم الفعال
وله مدح في الزمخشري ذكرته في ترجمته.
ومن شعره:
صلي حبل الملامة أو فبتّيولمي من عتابك أو أشتّي
هي الأنضاء عزمة ذي همومفحسبك والملام ولا هبلت
إليك فلست ممن يطّبيهملام أو يريع إذا أهبت
حلفت بها تواهق كالحنايابقايا [رحلة] كثماد قلت
سواهم كالحنايا زاحراتتراكع من وجا وونّى وعنت
جوازع بطن نخلة عابراتتؤمّ البيت من خمس وست
أزال أذيب أنضاء طلاحابكلّ ملمع القفرات مرت
وأرغب عن محلّ فيه أضحتحبال المجد تضعف عند متي
أما جربت يا أيام منّيفروك تجمّع وحليف شتّ
أبيّ ما عجمت صفاه إلاوأثّر في نيوبك ما عجمت
وربّ أخ كريم المجد محضيراع لدعوتي كالسيف صلت
أبت نفسي فلم تسمح إليهبشكوى غير ما جلد وصمت
أقول لنفسي المشفاق مهلاأليس على الرزية ما نصرت
لئن فارقت خير عرى لأهلفخير بني أبيك به نزلت
وكتب إلى عمته وقد أرسلت إليه تقول له: كم هذا البعد عنا والتغرب ؟
ومهدية عندي على نأي دارهارسائل مشتاق كريم وسائله
تقول إلى كم يا ابن عيسى تجنباوبعدا وكم ذا عنك ركبا نسائله
فيوشك أن تؤدي وما من حفيةعليك ولا بال بما أنت فاعله
فقلت لها في العيس والبعد راحةلذي الهمّ إن أعيت عليه مقاتله
وفي كاهل الليل الخداريّ مركبلذي الهمّ إن أعيت عليه مقاتله
وفي كاهل الليل الخداريّ مركبوكم مرة نجّى من الضيم كاهله
إذا لم تعادلك الليالي بصاحبولا سمحت بالنصح عفوا أنامله
فلا خير في أن ترأم الضيم ثاوياوغيظا على طول الليالي تماطله
ذريني فلي نفس أبى أن يدرّهاعصاب وقلب يشرب اليأس حاصله
إذا سيم وردا بعد خمس تشمرتعن الماء خوف المقذعات ذلاذله
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع