من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن محمد بن عبيد بن الزبير الأسدي
المعروف بابن الكوفي: صاحب ثعلب والخصيص به، وهو من أسد قريش، وهو أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب رهط الزبير بن العوام، وهو صاحب الخط المعروف بالصحة المشهور باتقان الضبط وحسن الشكل، فإذا قيل نقلت من خط ابن الكوفي فقد بالغ في الاحتياط، وكان من أجلّ أصحاب ثعلب. مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ومولده سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان ثقة صادقا في الرواية وحسن الدراية.
وله من الكتب: كتاب الهمز رأيته أنا بخطه. كتاب معاني الشعر واختلاف العلماء فيه. كتاب الفرائد والقلائد في اللغة.
قال مؤلف الكتاب: ورأيت بخطه عدة كتب فلم أر أحسن ضبطا وإتقانا للكتابة منه، فإنه يجعل الاعراب على الحرف بمقدار الحرف احتياطا، ويكتب على الكلمة المشكوك فيها عدة مرار صح صح صح، وكان من جمّاعي الكتب وأرباب الهوى فيها.
وذكره أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي المعروف بابن النجار في «كتاب الكوفة» من تصنيفه قال: ومن أصحاب ثعلب أبو الحسن أحمد بن محمد الكوفي الأسدي الذي خطه اليوم يؤتدم به، وبيع جزازات كتبه ورقاع سؤالاته العلماء كل رقعة بدرهم، وأنفق على العلم ثلاثين ألف درهم على ثعلب وحده. هكذا قال «أحمد بن محمد» وأظنه سهوا منه فان ابن الكوفي المشهور بجودة الضبط اسمه بخطه على عدة من كتبه، وهو: علي بن محمد بن عبيد الكوفي الأسدي كما قدمنا، فإن صحت رواية ابن النجار فهو غير الذي نعرفه نحن، فإني لم أر لهذا المسمى ذكرا مع كثرة بحثي وتنقيري. ووجدت جزازة من إملاء أبي الهيذام كلاب بن حمزة العقيلي اللغوي- وله في هذا الكتاب ترجمة - ما صورته: ولأبي الهيذام إلى أبي الحسن ابن الكوفي النحوي البغدادي ﵀:
أبا حسن أراك تمدّ حبليلتقطعه وأرسله بجهدي
وأتبعه إذا قصر احتياطاوأنت تشدّ جذبك أيّ شد
أخيّ فكم يكون بقاء حبليتلتل بين إرسال ومدّ
تعالى الله ما أجفى زمانابقيت له وأنكد فيه جدي
أظنّ الدهر يقصدني لأمريحاوله ويطلبني بحقد
إذا ذهبت بشكلي عن وداديمذاهبه فكيف ألوم ضدي
سأصبر طائعا وأغضّ طرفيوأحفظ عهد مطّرح لعهدي
وأقصد أن أحصّل لي صديقاأعزّ به على خطأي وعمدي
فإن أظفر بذاك فأيّ كنزونيل غنيمة وثقوب زند
وإلا كان حسن الصبر أحرىبحسن مثوبة وبناء مجد
ألا لله ما أصبحت فيهمن الخلطاء من تعب وكدّ
لقاء بالجميل وحسن بشروإنصاف يشاب بخلف وعد
وعلم لا يقاس إليه علمبكلّ طريقة وبكلّ حدّ
وإغفال لما أولي وأحجىتفقده بذي أدب وحشد
فيا لله يا للناس ياللعجائب بين تقربة وبعد
من الأخلاق إذ مزجت فصارتعلاقمها مجدّحة بشهد
أراني بين منزلتين ما ليسوى إحداهما ثقة لقصد
فإن أرد الأنيس أعش ذليلاوان أرد التعزز أبق وحدي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع