تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن محمد الشمشاطي العدوي أبو الحسن

، وشمشاط من بلاد أرمينية من الثغور: وكان معلم أبي تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان وأخيه ثم نادمهما، وهو شاعر مجيد ومصنف مفيد، كثير الحفظ واسع الرواية وفيه تزيد، وقال محمد بن إسحاق النديم: كذا كنت أعرفه قديما، وبلغني أنه قد ترك كثيرا من أخلاقه عند علو سنه، قال: وهو يحيا في عصرنا سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

قال المؤلف: وهو الذي روى الخبر الذي جرى بين الزجاج وثعلب في حق سيبويه واستدراكه على ثعلب في «الفصيح» عدة مواضع، وقد ذكر ذلك في ترجمة الزجاج رحمه الله تعالى. وكان رافضيا دجالا يأتي في كتبه بالأعاجيب من أحاديثهم.

ولأبي القاسم الرقيّ المنجم فيه يهجوه:

حفّ خدّيك دلّ يا شمشاطيأنه دائما لغير لواط
وانبساط الغلام يعلمني أنك تحت الغلام فوق البساط
وشروط صبرت كرها عليهالا لها بل للذة المشراط

قال محمد بن إسحاق: له كتاب النزه والابتهاج وهو مجموع يتضمن غرائب الأخبار ومحاسن الأشعار كالأمالي. كتاب الأنوار مبوب يجري مجرى الملح والتشبيهات والأوصاف عمله قديما ثم زاد فيه بعد ذلك. كتاب الديارات كبير.

كتاب المثلث الصحيح. كتاب أخبار أبي تمام والمختار من شعره. كتاب القلم جيد. كتاب تفضيل أبي نواس على أبي تمام.

وحدث الشمشاطي في كتابه «كتاب النزه والابتهاج» قال: كنا ليلة عند أبي تغلب ابن حمدان، وعنده جماعة بعضهم يلعب بالنرد، فطال الجلوس حتى مضى من الليل هزيع والسماء تهطل، فقال أبو البركات لفتح بن نظيف: يا فتح كم قد مضى من الليل؟ فقلت له: هذا نصف بيت شعر، فقال لبعض من في حضرته: أتمه فقال:

هذه قافية صعبة لا تطرد إلا أن نجعل بدل الياء واوا، فعملت في الوقت واستغلقت القافية حتى لا يزاد عليها بيت واحد إلا أن تكرر القافية بلفظ مؤتلف ومعنى مختلف مثل الغيل الذي يرضع المرأة وهي حامل، وقد أتينا بهذه اللفظة ومثلها لفظا ولم نأت به، الغيل: الساعد الريان، والغيل: ما جرى على وجه الأرض، والغيل: الشحم الملتف. ومثل القيل نصف النهار وقد أتينا به، والقيل الملك، ونحو ذلك فقلت:

يا فتح كم قد مضى من الليلقل وتجنّب مقال ذي الميل
فعارض النوم مسبل خمراوعارض المزن مسبل الذيل
والليل في البدر كالنهار إذاأضحت وهذا السحاب كالليل
يسكب دمعا على الثرى فترى الماء بكلّ الدروب كالسيل
والنرد تلهي عن المنام إذا الفصوص جالت كجولة الخيل
إذا لذيذ الكرى تدافع عنوقت رقاد أضرّ بالحيل
إن أمير الهيجاء في مأزق الحرب الهمام الجواد بالقيل
من حزبه السّعد طالع لهموحزبه موقنون بالويل
نجيب أمّ لم تغذه سيء القسم ولا أرضعته من غيل
يحمل أعباء كلّ معضلةتجلّ أن تستقلّ بالشيل
أمواله والطعام قد بذلالآمليه بالوزن والكيل
جاوز عمرا بأسا وقصّر عنجود يديه الضحيان ذو السيل
لا زال في نعمة مجددةيشرب صفو الغبوق والقيل

وحدث الشمشاطي في كتابه هذا أيضا قال: أخذت من بين يدي أبي عدنان محمد بن نصر بن حمدان رمانة فكسرتها ودفعت منها إلى من حضر من الشعراء والأدباء، وقلت:

يا حسن رمانة تقاسمهاكلّ أديب بالظرف منعوت
كأنها قبل كسرها كرةوبعد كسر حبات ياقوت

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.