من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن أحمد بن نصر الجيهاني أبو عبد الله
قال السلامي في «تاريخ خراسان» وفي سنة إحدى وثلاثمائة في جمادى الآخرة ولي أبو الحسن نصر بن
أحمد بن إسماعيل وهو ابن ثمان سنين، وتولى التدبير أبو عبد الله محمد بن أحمد الجيهاني فأجرى الأسباب على وجوهها، وكان حسن النظر لمن أمله وقصده، معينا لمن أمّه واعتمده، وكان مبتلى بالمذهب فلم يكن يصافح أحدا إلا دون ثوب أو كاغد، ومرّ يوما بنخّاس يعالج دابّة فتأفّف وأبرز يده من كمه وعلّقها إلى أن نزل وصبّ عليها قماقم من الماء تقذرا مما فعله النخاس كأنه هو الذي تولّى ذلك، ولم يكن يأذن في إمساك السنانير في دوره فكان الفأر يتعابث فيها، وفيه يقول أبو الطيب الطاهري:
رأيت الوزير على بابةمن المذهب الشائع المنتشر
يرى الفأر أنظف شيء يدبّعلى ثوبه ويعاف البشر
يبيت حفيّا بها معجباويضحي عليها شديد الحذر
وإن سغبت فهو في جحرهايفتّ لها يابسات الكسر
فلم صار يستقذر المسلمينويألف ما هو عين القذر
وله أيضا فيه:
ما فيه من حسن نثني عليه بهإلا التصنع بالوسواس للناس
ليوهموا شغفا بالطهر منك فلاتعدّ فيمن يؤدّي جزية الراس
يا لهف نفسي على دنيا حظيت بهاعفوا بلا طول إبساس وإيناس
وله أيضا فيه:
قل للوزير الذي عجائبهيضرب في سوقنا بها المثل
أنت إذا كنت طول دهرك بالمخرج عما سواه تشتغل
فأين ألقاك للحوائج أوفي أي حين يهمّك العمل
وقال وكان هجّيرا الجيهاني يقول في أضعاف كلامه «بدواندرون»، وهجيرا علي بن محمد العارض أن يقول «هزين»، وفيهما يقول الطاهري:
وزيران أما بالمقدّم منهمافخبل وبالثاني يقال جنون
إذا نحن كلمناهما فجوابنابدواندرون دائم وهزين
متى تلق ذا أو تلق ذاك لحادثتلاق مهينا لا يكاد يبين
ومعنى بدو اندرون «اعد إلى داخل» ومعنى هزين «الفرار».
وللطاهري فيهما:
إنّ الأمور إذا أضحت يدبّرهاطفل رضيع وسكران ومجنون
لمخبرات بأن لن يستقيم بهالمن توسّطها دنيا ولا دين
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع