من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة الكاتب
وشيلمة لقب لمحمد هذا، وأبوه الحسن بن سهل هو الوزير المعروف أخو الفضل بن سهل، مات محروقا. وكان شيلمة أولا مع العلويّ صاحب الزنج، ثم صار إلى بغداد وأومن ثم خلّط وسعى لبعض الخوارج فحرقه المعتضد حيّا وكان مصلوبا على عمود خيمة. ذكر ذلك محمد بن إسحاق وقال: له من الكتب المصنفة: كتاب أخبار صاحب الزنج.
كتاب رسائله.
حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق قال حدثني أبي قال: كنت أكتب لبدر اللاني في أيام الموفق وابنه المعتضد بالله وأدخل الدار معه، فرأيت محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة، وقد جعله كردناكا، قال قلت له: وكيف كان ذلك وما كان سببه؟ فقال: إن رجلا من أولاد الواثق كان يسكن مدينة المنصور سعى في طلب الخلافة هو وشيلمة ليستوزره، وأخذ له البيعة على أكثر أهل الحضرة من الهاشميين والقضاة والقواد والجيش وأهل بغداد والأحداث وأهل العصبية، وقوي أمره
وانتشر خبره، وهمّ بالظهور في المدينة والاعتصام بها، حتى إذا أخذ المعتضد صار إلى دار الخلافة، فبلغ المعتضد الخبر على شرحه إلا اسم المستخلف، فكبس شيلمة وأخذ فوجد في داره جرائد بأسماء من بايع، وبلغ الخبر الهاشميّ فهرب، وأمر المعتضد بالجرائد فأحرقت ظاهرا ولم يقف على شيء منها لئلا يفسد قلوب الجيش بوقوفه عليها لما يعتقدون من فساد نيته عليهم، وأخذ يسائل شيلمة عن الخبر فصدقه عن جميع ما جرى إلا اسم الرجل الذي يستخلف، فرفق به ليصدقه عنه فلم يفعل، فطال الكلام بينهما، فقال له شيلمة: والله لو جعلتني كردناكا ما أخبرتك باسمه قطّ، فقال المعتضد للفراشين: هاتم أعمدة الخيم الكبار الثقال، وأمر أن يشدّ عليها شدّا وثيقا وأحضروا فحما عظيما، وفرش على الطوابيق بحضرته، وأجّجوا نارا وجعل الفراشون يقلّبون تلك النار وهو مشدود على الأعمدة إلى أن مات، وأخرج من بين يديه ليدفن فرأيته على هذه الصورة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع