من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن علي بن أبي مروان الأموي
ابن أخي المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الخليفة المرواني بالأندلس: كان أديبا فاضلا شاعرا، ومن شعره:
كم تصاب أردفته بتصابواصطباح وصلته باغتباق
وكؤوس أعطيتها بدر تمجلّ أن يعتريه نقص المحاق
وغصون جنيت منها ثمارالم يشنها تساقط الأوراق
زمن لو بكيته حسب وجديكنت أبكيه من دم الأحداق
وقال:
قد رضيت الهوى لنفسي خلّاورأيت الممات في الحبّ سهلا
وتذللت للحبيب وعزّ الصبّ في سنّة الهوى أن يذلا
بأبي من أحلّ قتلي عمداومباح لسيدي ما استحلا
سوف أجزي الحبيب بالصدّ ودّامستجدا وبالقطيعة وصلا
وإذا ما استزاد تيها وعجبازدت طوعا له خضوعا وذلا
وقال:
تبدت بأكناف الحجاز ديارهافأوقد نار الوجد في القلب نارها
كأنّ بأنفاسي استمدت ضرامهاوعن كبدي الحرّى تلظى استعارها
يحنّ إليها القلب حتى كأنماإليه تناهيها ومنه انتشارها
وقال:
لئن وعدتني وصلها وعد عاتبيجاحدني وعدي وينكرني حقّي
فأفضل صوب الغيث في الأرض دافقوأبلغه ما جاء بالرعد والبرق
فان مانعتني فضل إنجاز موعدفان الحيا الممنوع أشهى إلى الخلق
فلا كان لي في الأرض رزق أنالهإذا لم يكن في نيل موعدها رزقي
وقال:
ومختطف للعين بتّ أشيمهمخالسة والليل حيران مطرق
سرى يخبط الظلماء حتى كأنهبوجدي يسري أو بقلبي يخفق
وقال:
غير مستنكر همول دموعيفي التصابي وغير بدع خشوعي
ليس عزّي إلا فناء اعتزازيوارتقائي إلا بقاء خضوعي
وبحسبي أني ألاقي عذوليباصطبار عاص ودمع مطيع
وقال:
ولما حمى الشوق المبرح ناظريكراه حذارا أن يريني مثاله
شربت عقارا أفكرتني بريقهونشوتها أهدت إليّ خياله
فيا نشوة كانت على الصبّ نعمةأنالت يدي ما لم أؤمل نواله
وقال:
راجعه شوقه فحنّاوشفّه شجوه فأنّا
وسال من دمعه مصونأظهر ما كان مستكنا
فعاد فيه الهوى يقيناوكان عند الرقيب ظنا
لو كان يلقى الذي ألاقيأوسعني رحمة وحنّا
وقال:
بين أجفانها وبين ضلوعينازعتني الحياة أيدي المنون
لست أدري أعن مدى طرفهاالفاتن موتي أم طرفي المفتون
وقال:
يا ربيعي ما كان ضرّك لو جدت علينا كما يجود الربيع
ورده ذاهب ووردك باقوهو سمح به وأنت منوع
كن شفيعي إليك يا جنة الخلد فما لي غير الخضوع شفيع
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع