من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
يزيد بن زياد بن ربيعة
المعروف بابن مفرغ، أبو عثمان الحميري: وإنما لقّب جدّه ربيعة «مفرغا» لأنه راهن على أن يشرب عسّا من لبن فشربه حتى فرغ فلقب بذلك، وقد طعن النسابون في انتسابه إلى حمير. وهو الذي وضع سيرة تبّع وأشعاره. وكان يصحب عباد بن زياد فجرت بينهما وحشة فحبسه عباد فكان يهجوه وهو في السجن، فزاد ذلك في غيظ عباد، فترك هجوه وأخذ يتلطف له، فكان يقول للناس إذا سألوه عن سبب حبسه، رجل أدبه أميره ليقيم من أوده، فبلغ ذلك عبادا فرقّ له وخلّى سبيله، فخرج هاربا إلى البصرة ومنها إلى الشام، وجعل يتنقل في مدنها ويهجو زيادا وولده، فطلبه عبيد الله أخو عباد طلبا شديدا وكاد يؤخذ، فجعل يتنقل في قرى الشام ويغلغل في نواحيها ويهجو بني زياد، فترد أشعاره إلى البصرة وتبلغهم، فكتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية إن ابن مفرغ نال من زياد وبنيه بما هتكه وفضحهم فضيحة الأبد وتعدى في ذلك إلى أبي سفيان فقذفه بالزنا، وهرب من خراسان إلى البصرة فطلبته فلفظته الأرض إلى الشام، فهو يتنقل في قراها يتمضّغ لحومنا بها، فأمر يزيد بطلبه، فجعل يتنقل من بلد إلى بلد إلى أن أتى البصرة واستجار بالأحنف بن قيس فأبى أن يجيره على السلطان، فأتى خالد بن أسيد فلم يجره، ثم لاذ بابن معمر وطلحة الطلحات فوعداه ولم يفعلا، فلاذ بالمنذر بن الجارود العبدي وكانت ابنته تحت عبيد الله بن زياد فأجاره، فلم يرع عبيد الله جوار المنذر
وأخذ ابن مفرغ وسجنه، وكتب إلى يزيد يستأذنه في قتله، فحذره يزيد من الايقاع به وأشار إليه بحبسه وتنكيله بما يؤدبه، فأمر عبيد الله أن يسقى نبيذا خلط بشبرم حتى سلح على ثيابه، فأمر أن يطاف به في أسواق البصرة تزفّه الصبيان، ثم ردّ إلى السجن وبقي فيه مدة طويلة إلى أن أطلق بشفاعة قومه اليمنيين عند يزيد، ومات سنة تسع وستين.
وأخباره مع بني زياد طويلة، ومن أشعاره التي هجاهم بها قوله في عبيد الله وأخيه عبّاد من قصيدة طويلة:
وما لاقيت من أيام بؤسولا أمر يضيق به ذراعي
ولم تك شيمتي عجزا ولؤماولم أك بالمضلّل في المتاع
سوى يوم الهجين ومن يصاحبلئام الناس يغض على القذاع
ومنها في عبيد الله:
فأير في است أمك من أميركذاك يقال للحمق اليراع
ولا بلّت سماؤك من أميرفبئس معرّس الركب الجياع
ومنها:
إذا أودى معاوية بن حربفبشّر شعب قعبك بانصداع
فأشهد أن أمك لم تباشرأبا سفيان واضعة القناع
ولكن كان أمر فيه لبسعلى عجل شديد وارتياع
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع