من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة الخير
بن قشير بن كعب بن ربيعة بن
عامر بن صعصعة، أبو مكشوح المعروف بابن الطثرية، وطثرة اللبن زبدته: وكان يلقب مورقا لحسن وجهه وشعره وحلاوة حديثه، وكان يعشق جارية من جرم يقال لها وحشية، وله فيها أشعار حسنة، وكان جوادا متلافا يغشاه الدين فإذا أخذ به قضاه عنه أخوه ثور بن سلمة. وكان صاحب غزل زير نساء يجلسن إليه فيحادثهن، وكان ظريفا عفيفا، وقتل في الوقعة التي قتل فيها الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة سبع وعشرين ومائة.
ومن شعره:
عقيلية أما ملاث إزارهافدعص وأما خصرها فبتيل
تقيّظ أكناف الحمى ويظلّهابنعمان من وادي الأراك مقيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتهاإليك وكلّا ليس منك قليل
فيا خلّة النفس التي ليس دونهالنا من أخلّاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبّها لم يطع بهعدوّ ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النوىوخوف العدى فيه إليك سبيل
فديتك أعدائي كثير وشقّتيبعيد وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّةفأفنيت علّاتي فكيف أقول
فما كلّ يوم لي بأرضك حاجةولا كلّ يوم لي اليك رسول
صحائف عندي للعتاب طويتهاستنشر يوما والعتاب طويل
فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفةفحمل دمي يوم الحساب ثقيل
وقال في وحشية الجرمية:
لو انك شاهدت الصّبا يا ابن بوزلبجزع الغضا إذ راجعتني غياطله
بأسفل خلّ الملح إذ دين ذي الهوىمؤدى وإذ خير الوصال أوائله
لشاهدت لهوا بعد شحط من النوىعلى سخط الأعداء حلوا شمائله
بنفسي من لو مرّ برد بنانهعلى كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كلّ شيء وهبتهفلا هو يعطيني ولا أنا سائله
ألا حبذا عيناك يا أمّ شنبلإذا الكحل في جفنيهما جال جائله
فداك من الخلّان كل مماذقتكون لأدنى من يلاقي وسائله
فرحنا بيوم سرّنا بامّ شنبلضحاه وأبكتنا عليه أصائله
وكنت كأني حين كان سلامهاوداعا وقلبي موثق الوجد حامله
رهين بنفس لم تفكّ كبولهاعن الساق حتى جرّد السيف قاتله
وقال:
ألا رب راج حاجة لا ينالهاوآخر قد تقضى له وهو جالس
يروح لها هذا وتقضى لغيرهفتأتي الذي تقضى له وهو آيس
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع