من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
يعقوب بن اسحاق أبو يوسف
ابن السكيت، والسكيت لقب أبيه: كان أبوه من أصحاب الكسائي عالما بالعربية واللغة والشعر، وكان يعقوب يؤدب الصبيان مع أبيه في درب القنطرة بمدينة السلام حتى احتاج إلى الكسب فأقبل على تعلم النحو من البصريين والكوفيين، فأخذ عن أبي عمرو الشيباني والفراء وابن الأعرابي والأثرم، وروى عن الأصمعي وأبي عبيدة، وأخذ عنه أبو سعيد السكري وأبو عكرمة الضبي
ومحمد بن الفرج المقرىء ومحمد بن عجلان الاخباري وميمون بن هارون الكاتب وغيرهم.
وكان عالما بالقرآن ونحو الكوفيين، ومن أعلم الناس باللغة والشعر، راوية ثقة، ولم يكن بعد ابن الاعرابي مثله، وكان قد خرج إلى سر من رأى فصيّره عبد الله بن يحيى بن الخاقان إلى المتوكل، فضمّ إليه ولده يؤدبهم، وأسنى له الرزق، ثم دعاه إلى منادمته فنهاه عبد الله بن عبد العزيز عن ذلك فظنّ أنه حسده وأجاب إلى ما دعي إليه، فبينما هو مع المتوكل يوما جاء المعتز والمؤيد فقال له المتوكل: يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين، فذكر الحسن والحسين ﵄ بما هما أهله وسكت عن ابنيه، وقيل قال له: إن قنبر خادم علي أحبّ إليّ من ابنيك، وكان يعقوب يتشيع، فأمر المتوكل الأتراك فسلوا لسانه وداسوا بطنه وحمل إلى بيته فعاش يوما وبعض آخر، ومات يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقيل سنة أربع وأربعين، وقيل سنة ست وأربعين، ووجه المتوكل من الغد عشرة آلاف درهم ديته إلى أهله. ولما بلغ عبد الله بن عبد العزيز الذي نهاه عن المنادمة خبر قتله أنشد:
نهيتك يا يعقوب عن قرب شادنإذا ما سطا أربى على كلّ ضيغم
فذق واحس إني لا أقول الغداة إذعثرت لعا بل لليدين وللفم
وصنف ابن السكيت: كتاب إصلاح المنطق. وكتاب القلب والإبدال. وكتاب النوادر. وكتاب الألفاظ. وكتاب فعل وأفعل. وكتاب الأضداد. وكتاب الأجناس الكبير. وكتاب الفرق. وكتاب الأمثال. وكتاب البحث. وكتاب الزبرج. وكتاب الإبل. وكتاب السرج واللجام. وكتاب الوحوش. وكتاب الحشرات. وكتاب النبات والشجر. وكتاب الأيام والليالي. وكتاب سرقات الشعراء وما تواردوا عليه. وكتاب معاني الشعر الكبير. وكتاب معاني الشعر الصغير، وغير ذلك.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع