من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد الإفريقي أبو الحسن المتيم
صاحب كتاب " أشعار الندماء "، وكتاب " الانتصار للمتنبي "، شاعر مكثر، وله ديوان شعر كبير، وكان مقيماً ببخارى، وصورته شيخٌ رثّ الهيئة، تلوح عليه سيما الحرفة، وكان يتطيب ويتنجّم
ويرتزق بالشعر، فمن شعره قوله:
وفتية أدباءٍ ما علمتهُمشبّهتهم بنجوم الليل إذ نجمُوا
فرُّوا إلى الرَّاحِ من خَطْبٍ يلمُّ بهمفما درت نُوَب الأيَّام أين همُ
وله:
تلومُ على ترك الصلاة حَليلتيفقلتُ: اغْرُبي عن ناظري أنتِ طالقُ
فواللهِ لا صلّيْتُ للهِ مفلساًيصلّي له الشيخُ الجليلُ وَفائقُ
وتاشٌ وبَكْتاش وكنتاش بَعدَهونصر بن مَلْك، والشيوخ البطارقُ
وصاحب جيش المشرقَين الذي لهسراديبُ مالٍ حَثْوها لي شائقُ
ولا عَجَبٌ إنْ كان نوحُ مصلّياًلأنَّ له قَسْرا تدين المشارِقُ
لماذا أُصلّي أين مالي ومنزلي؟وأين خُيولي والحُلى والمناطِقُ
وأين عَبيدي كالبدور وُجُوههم؟وأي جَوَارِيّ الحِسَانُ العواتقُ؟
أُصلِّي ولا فِترُ من الأرض يَحْتويعليهِ يميني؟ إنني لَمُنافِقُ
تركتُ صلاتي للذين ذكرتهمفمن عاب فعلي فهو أحمق مائقُ
بَلى، إنْ عليَّ وسَّعَ الله لم أزلْأُصلي له ما لاح في الجوِّ بارقُ
وإنَّ صلاة السَّيِّئِ الحَالِ كلّهامَخارقٌ ليستْ تَحتَحُنَّ حَقائقُ
وله:
وصديق جاءني يسْألُني مَاذا لديكْ؟
قلتُ: عندي بَحر خمرحَولهُ آجام نيك
ومن ملحه في غلام تركي:
قلبي أسيرٌ في يديْ مقلةتُرْكيّة ضاق بها صدري
كأنها مصن ضيقها عُروةليس لها زرٌ سوى السِّحْرِ
وله:
قد أكثر الناس في الصفاتِ وقدقالوا جميعاً في الأعيُنِ النُّجلِ
وعَيْن مولايَ مثل موعدِهضيِّقةً عن مَرَاوِد الكُحلِ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع