من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن إسماعيل الكاتب المحلي المدعو بالصفي الأسود
كان أبوه خطيباً بالمحلة، وأصله من عجم أصبهان، وأولد هذا المذكور وأخاً له بالمحلة، وطلب هذا الفقه، وانتقل إلى الشام، وقاسى أنواعاً أشد من الفقر والقلة، وأقام بحلب مدة، يتفقه في المدرسة النِّفِّريَّة على مذهب الشافعي، ثم صحب عبد الله بن علي بن مقدام المدعو بالقفى
قرين الملك العادل أبي بكر في أيوب، فاستكتبه بين يديه في الترسل، وكان جيد الخط، حسن الترسُل، سهله، مات بالرَّقَّة بعد سنة عشرين وستمائة، فمن شعره المنسوب إليه: سريع:
فدَيتُه ليس عليه جناحْوإن تعدَّى طورُ المِلاحْ
دَمي له حلٌّ، وعِرضي لمنيلوم أو يَعْذِلُ فيه مُباحْ
أطعت في شرع الهَوَى حُكمهكطاعة السُّحبِ لأمر الرِّياحْ
مفقَّهُ الألحاظِ لكنهالم تقْرَ إلا في كتاب الجراحْ
سكران من خمر الصِّبى لم يُفقْوكيف يصحو وجنى فيه راحْ؟
أودعتُ أسرارَ هواهُ الصِّبافاهتزّ منها الروض طيباً وفاحْ
هل طال ليلي فيه أم تاه فيضلال صدغيه ضياء الصباحْ؟
يا روضةً أجفانُها نرجسٌوخدُّها وردٌ، وفُوها أقاحْ
أَوْصلكَ الحُسنُ إلى غايةٍزادتْ على التأميل والاقتراحْ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع