تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الأردخل الموصلي

كان أبوه بنَّاء، والأرْدَخل بلغة أنباط الموصل يسمونه

الأردخل، وكان هذا في زماننا، قرأ في الموصل الأدب على عليّ بن ريَّان وتلميذه المجدّ عمّ الأعمى، وكان في أول أمره أحد الرعاع الطالبين لهذا الشأن وربما كان من الملاكين مرة، ومن المصارعين أخرى، ويخالط أهل الدناءة أخرى، ويولع بقول الشعر، فقال منه المرذول في أوله، ثم حسن قوله، وصارت له به أنسةٌ، وهو من الشعر المصنوع دون المطبوع، ولقد بلغني أنه كان يمتدح المستولي على الموصل المعروف بلؤلؤ عبد الله أَتابك زَنكي والمتغلب على أمرهم، والقالع لآثارهم، فلا يرضى مدحته لعلمه بنقص أوليته؛ وإنه لما خرج من الموصل وامتدح زعماء ديار بكر وأرمينية وصار له ذكر، كان لؤلؤ المذكور يكرم أباه الأردخل لأجله، ويعطيه في الوقت من عطائه النزر الذي عرف منه، اتقاء للسان ولده، ولم يقع إليَّ من شعره إلا القليل لقلة احتفالي به، فمن ذلك، قوله: خفيف:

لا وميل القضيب فوقَ الكثيبوطلوع الهلالِ أُفقَ الجيوبِ
لم أزره إلا بقيت بأنفاسِ الدياجي، وبالنحول رقيبي
رَشأ مُذ رنا إليَّ أرانيأنَّ عند العيون ثأر القلوب
زائرٌ لي حتى إذا حَجَبوهفافتضاحي بذلك المحجوبِ
غير أن لم يغب وإن كانَ خفاء البدور عند المغيبِ
يا قريب المكان وهو بعيدٌنازحٌ أنتَ ممرِضي وطبيبي
لا تَكِلْني إلى الأسي فجديرٌبغريب الجمال بِرُّ الغريب

توفقي بطريق الطر قريبا من سنة خمس عشرة وستمائة - والله أعلم - وكانت وفاته بديار بكر في أحد معاقِلها.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الألف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.