من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن إسماعيل المدائني أبو علي
شاعر مذكور في أيام المعتصم، وكان يصحب غلاماً إسمه باذنجانة، فقال نُصيب بن وهيب المدائني يمازحه: خفيف:
كلِفٌ مغرمٌ بباذنجانهْقد ثنى صبوةً إليه عِنانهْ
كل يومٍ له هوى مستفادٌهو منه في ذلةٍ واستكانهْ
وأرى في المشيب والصلع الفاحش شُغلا عن الصِّبى والمجانهْ
فأجابه محمد بن إسماعيل: خفيف:
لا تلُمني فإن باذنجانهْبَزَّ في الحسن عندنا أقرانهْ
حسنُ الشكلِ ناعمُ القدِّ حلوٌيتثنَّى تثنِّيَ الخيزُرانه
لو يراه الذي يفنِّد فيهلم يعب مغرباً به وأعانه
إن يكن أصلَعٌ علاه مشيبُفأراه الرّشادَ حتى استبانهْ
إن تحت الكِسى لظرف فتيُّذو اختيارٍ وجُمَّةٌ فيْنانه
قد سقاه الهوى بكأس التصابيفجرى جامحاً يجرُّ عنانهْ
ولمحمد بن إسماعيل يعاتب نُصَيب بن وهب: هزج:
عذيري من أخ كنتُعلى الناسِ به أفخرْ
زكتْ أغصانُه إذ طاب منه الأصل والعُنصرْ
فتى كان كصفو الماء للإخوانِ لا يكدُرْ
قليلاً ثم أبدي مَلَّة، من حيث لا أشعرْ
جفاني بعد أن كانخليلي، والذي أُوثِرْ
فأضحى معرضاً يَطويمن الحبِّ الذي أنشرْ
إذا ما زرت مشتاقاًفرَبْعٌ دارس مُقفِرْ
وفي الصَّمتِ عن الأخبار إخبارٌ لِمَنْ فَكَّرْ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع