تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الحسن بن علي

العراقي المخِلُّ، الفصيح، أعجوبة الفلك. تربّى بالديار العراقية، وقال شعراً جيداً، وكان خبيث اللسان، زري الحال رقيقه، في عقله لوثة، وكان يمتدح الناس ويقنع منهم بالقليل إذا حصل، وطال مقامه بحلب إلى أن مات بها في حدود سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وكان يقصد أهلها بشعره، فلا تحصل له البلغة، وكان ذلك يحمله على الهجاء، وكانت له خريطة كبيرة في وسطه، فيها عدة أوراق، لا يعلم ما فيها، فإذا سئل عنها، يقول: هذه القضايا التي أعددتها للقاء السلطان الملك الظاهر - خلد الله ملكه -؛ ولم يحضر مجلسه قط، ولا قدّر له ذلك مع طول مقامه بحلب. وكتبت من خطّ عمر بن أحمد الحلبي: أن الفصيح له شعر حسن، وعارض القصيدة اليتيمة بقصيدتين على وزنها وقافيتها، وأنشدنيهما، وكان لا يسمح لأحد بنسخهما، وأول أحدهما: كامل:

يا دَعْدُ حسبكِ ما جنى الوجدْ

قال: وكان على غاية من الفقر والإقلال، ويقنع من الممدوح بالشيء التافه اليسير، قال: وآخر عهدي به في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وكتب إليّ - وقد ولد لي ولدي أحمد - وأنشدنيها: كامل مجزوء:

يا ابنَ العديمِ عَديمِ مثلٍ لا عديم ندى وجودْ
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
مُلِّيْتَ بالولدِ السعيدِ ووُقِيتَ من عين الحسود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
يا من له البيتُ الصميمُ رقى على سعد السعود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
يا من يجود بطارفٍيحوي، ويتبع بالتليد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
إني أعوِّذ نجلك السامي ب قاف والمجيد
وأعيذه وأعيذكممن كل شيطان مريد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
شبلٌ نتيجة مُشبلزاكي الأرومة والجدود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
من حيث أُوحِدَ ذاتهُقرّت به عين الوجود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
بالسعد والإقبال يُحبرُ وهو في كنف المهود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
فابشِرْ كمالَ الدين منهـ بألف مولود رشيد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
حتى تراهم حولهفوق الصواهل كالأسود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
مولاي وعد القيلوىفإنه خيرُ الوعود
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
رجل له النظرُ المصبُ يناط بالرأي السديد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
وقصارُ ما أبغيه تشريف لألبس يوم عيد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة
فسروركم عيد الكرام، وعيد محتاج شديد
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة

وكتبت من خطه: أنشدني محمد في الحسن بن علي، وكان يلقب نفسه أعجوبة الفلك، يهجو ابن الحَصين: كامل:

ابنَ الحُصين، بفضلكم سُبّوهُقد خاب قاصدُه ومن يرجوهً
للشاعر أعجوبة الفلك العراقي، اقرأ القصيدة

يُعطيكَ من طرَف اللسان حلاوةًويَروغُ عنك كما يروع أبوه محمد بن الحسين بن النحاس الحلبي الوزير

فاضل، أديب، شاعر مذكور في مَدَرَتِه بالذكاء وسرعة الإدراك، وكان قد توزَّر لآل مِرْداس. وله نثر ونظم يتذاكر به الحلبيون، وله ديوان شعر ليس بالكبير، ورأيت له رسائل مدونة فيها فضل. أنبأنا

زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، عالم حلب في وقته قال: أنشدنا الوزير أبو نصر ابن النحاس: كامل مجزوء:

وردَ الكتابُ فلا عَدِمْتُ أياديَ المولى المُكاتبْ
وفضَضْتُهُ فوجدْتهُجمَّ البدائع والغرائبْ
خطٌّ يروقُ ملاحةوالروضُ تنشيه السحائب
وفصاحة تتشنَّفُ الأسماعَ منها بالكواكب
سَهُلتْ فإن طلبت فذالك مطلبٌ وعرُ المذاهب
أعيا الرجال وفاتهمما فيك من شتى المناقب
وعَموا ضلالاً عن طريقِك في المكارم وهو لاحب
حُوشيتَ يا ابنَ مُقَلَّدٍمن أن تكون عليَّ عاتب
أو تستريب بقبض نفسي أن أراسل أو أكاتب

فأتا حلفتُ كما علمت فروقةً أخشى المعاتب

وأخاف صولةَ ضيغمٍأظفاره بيضُ القواضب
ذي عقربٍ آثارهاليست كلسباتِ العقارب
والآن إذ عاد الرضىوتصرَّمت تلك الشوائب
وحَلَلْتَ من تاج الملوكِ محلّكَ السامي المراتب
وتعطّلت سوق البلاغات المنمقة الكواذب
فلأملأنَّ بما أواصِلُهُ من الكتب السباسب
حتى يقولَ مُعَفِّرٌيهذي، وتضجر أن تحارب
هيهات أنسى ودّك المتأكّدُ الصافي المشارب
وأخونُ عهدا صنتهذخراً لعادِيَة النوائب
كم نازحٍ، متجعّدٍبودادهِ دانٍ مواظب
وملازمٌ لك حاضربالبغض نائي الدار غائب
فاعذرْ فإنَّكَ حازمٌوالحزمُ أوجبَ أن أجانِب

وهذه الأبيات كتبها إلى الأمير أبي الحسن علي بن مقلَّد بن مُنقِذ، وقد عتب عليه في كتاب كتبه إليه من ثغر طرابلس لانقطاع كتبه.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.