من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن سليمان الرعيني، أبو عبد الله
البصير الأندلسي يعرف بابن الحنّاط من أهل الأدب، متقدم فيه؛ وكانت بينه وبين أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شُهَيد مناقضات ومحاورات بالأشعار. ولمّا مات أبو عامر، أنشد محمد بن سليمان قوله: سريع:
لمّا نَعَى النَّاعي أبا عامرٍأيقنتُ أنّي لستُ بالصّابرِ
أودَى فتَى الظُّرف وتربُ النَّدىوسَيِّدُ الأوّل والآخر
وله يمدح أبا عامر ابن شهيد من قصيدة طويلة: بسيط:
أمّا الفِراقُ فلي من يومِه فَرَقٌوقد أرِقتُ له لو ينفع الأرق
أظعانُهم سابقت عينِي التي انهملتأم الدُّموع مع الأظعان تستبق؟
عاق " العقيقُ " عن السُّلوان واتَّضحتفي " توضح " لي من نهج الهوى طرُق
لولا النَّسيم الذي تأتي الرِّياح بهإذا تضوَّع من عَرف " الحِمى " الأفقُ
لم أدرِ أن بيوت الحيِّ نازلة" نجداً " ولا اعتادني نحو " الحمى " القلق
ما في الهوادج إلاَّ الشَّمس طالعةوما بقلبي إلا البَثُّ والأرق
وله من أخرى: بسيط:
سقياً لمعْهَد لذَّات عهِدتُ بهغِزلان " وجرة " ترعى روضةً اُنُفا
من كلّ بيضاء مثل البدر مُطَّلِعاهَيفاء مثل قضِيب البان مُنعطفا
إلف ألِفتُ الضَّنا من يوم فُرقتِهحتَّى غدَا بدَنِي من دقَّة أَلِفَا
مات أبو عبد الله ابن الحنَّاط قريباً من سنة ثلاثين وأربعمائة
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع