من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن سلامة بن حباه المعري
شاعر، فاضل، واسع القول، قريب العهد، من زماننا.
مدح أبا اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، كاتب الإنشاء النوري بقوله: كامل:
أنا واثق بقديم عهدك فاعلمومؤهل أُنساً بقُربك فاسلم
ومشاهد بدراً وطيفك نورهيجلو دياجي كل ليل مظلم
ومفاخر بك من سما، ومنازلبك في المكارم كل طود أيهم
علماً بأنك مثل قومك ماجدفي كل ما تأتيه غير مُذَمَّم
ومحاول بجميل رأيك وثبةنُوريَّة تعلو محلَّ الأنجم
ليكون جمع الشمل منك على يدلموفق للمكرمات مُتمِّم
مع أن شخصك في سويدا مهجتيوسواد عيني حاضر لم يعدم
وسِوى هواك وحقِّ من خلَق الهوىفي القلب طول الدهر غير مخيم
يا ابن الأكارم من تنوخ دعوةشهدت بصدق مودة المتكلم
فأقوا مُنافِسهُمْ فنوَّه صادقاًلفظ الفصيح بمدحهم والأعجمي
أنت ابن من لم يرض في رتب العلىكأبيه إلا بالمحل الأعظم
وترى شِرَى الذكر الجميل وإن علامنٌّ وتقوى اله أوفر مغنم
لولا أبو اليُسر بن عبد الله لمنظفر بتيسير لخطب مؤلم
قاض يكاد يُحلُّ ثاقب رأيهوسداده عقد القضاء المبرم
من معشر شهدت لهم آلاؤهمفي كل حين بالعلاء الأقدم
إن بتَّ جار ديارهم لم تهضمأو رمت سيب أكفِّهم لم تُحرم
وإذا امرءٌ سامته ظلما كف ذيجور ولاذ بعدلهم لم يُظلم
شرُفت بهم أرض العواصم إذ غدتهضباتها حُبَّاً إليهم تنتمي
شيَّدت يا مجد القضاة مآثراًللمجد شرخ شبابها لم يهرم
وعلمت من سر البراعة والنُّهىوالفضل والإنشاء ما لم يُعلم
وأتيت في الزَّمن الأخير فزدت عنغايات فضل الأول المتقدّم
فكفي بفضلك لا يبيد لأنهقد دبَّ في جسدي النَّحيل وأعظمي
واستخبر القاضي أبا إسحاق عنشغفي بذكرك وهو غير مكتم
فهو المُغالي في هواك لأنهما ذيق أحلى منه طعماً في فمي
وهو الجدير بفرط حبك بالذيقد نال من فضل لديك وأنعم
فاسلم وعش وابسط لعبدك عذرهلمّا التقى الجمعان إذ لم يُقدم
ففؤاده بهواك صبَّ هائمولسانه بسواك لم يترنَّم
وكتب في ظهرها إليه: وافر:
وبِكر من بنات الفكر زفَّتمُخدَّرة إلى حِرْف (؟) كريم
تفوق بذكره نشر الخُزامىإذا ما جاده صوب الغيوم
وإن جُليَت على الأسماع زادتمحَاسنُها عن العقد النَّظيم
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع