من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن سلطان بن حيوس، أبو الفتيان
الأمير، الشاعر الدمشقي، أحد الشعراء الشاميِّين المحسنين المجيدين؛ له ديوان كبير، ومدح جماعة، وجمع ديوانه جماعة، أجوده ما جمعه ابن البُرين المعرّي نزيل مصر، فإنه أكبرها وأكثرها.
أنبأنا محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاثمئة بدمشق. أنشد أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي من حفظه قال: أخذ الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان ابن محمد الغنوي، بيدي، بحلب، وقال: اروِ عنّي هذا البيت: كامل:
أنت الذي نفق الثَّناءُ بسوقهوجرى النَّدى بعروقه قبل الدم
وأخبرنا العلويُّ قراءة عليه، أنشدنا الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيُّوس لنفسه، يمدح أمير الجيوش الدِّزبري: بسيط:
إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمداًفلا بلغتُ مدى أَسعى له أبدا
وكيف أُصبح في الإحسان مقتصداوما وجدتك فيه قط مقتصدا
لأوردنَّك بالنُّعمى التي غمرتمن المحامد بَحراً قطُّ ما وُرِدَا
عذب المشارب ممنوع المشارع لونحاه غيرك لم يظفر ببلِّ صدى
ومُترعاً من معان غير ناضبةأنَّى ومجدك قد اضحى لها مددا
أنبأنا الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي، قال لنا محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة - توفي أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس، وكان شاعراً مجيداً في شعبان بحلب؛ قلت: ودفن بمقبرة بني الموصل على جانب الخندق، خارج باب قِنَّسرين؛ وكانت بتت أخيه أبي المكارم مزوّجة بحلب إلى أحد بني جرادة، وله منها ولد سمّته باسم أبيها، ونشأ ورحل إلى بغداد، وخالط أهل العلم، وسمع كثيراً، ثم عاد إلى حلب، وأولد بها وبها مات. رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع