من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)
حيدر الكبير
نجله حيدر الثاني:
هذا الثاني، صاحب المثالث والمثاني. نافجة مسك عبق مجدا، وضاع طفلا ومهداً. فعطر الكون برياه العاطر، وحاز بطيب مكارم فضائله المعالي والمفاخر.
فاح الثرى متعطراً بثيابهحتى حسبنا كل ترب عنبرا
درر أصداف الفضائل وعقود كمالها، وقلائد نحور الأماثل ونثار آمالها. سلك مجداً وطولاً، وملك عقداً وقولا، فهو واحد الفضل وابن واحده، وماجد العلم وابن ماجده.
نشأ في معالم العلم وربي في حجره، فاتخذه الكمال صدراً إلى صدره، وقلادة إلى نحره. أتعب نفسه في تحصيل العلم وصنوفه، واطلع على مئات الفضل وألوفه. حتى ارتوى من صافي الكمال وشرابه، وفاق بمعارفه على أبناء جنسه وأترابه.
يسود في آخر الأعصار آخرهموساد أولهم في الأعصر الأول
فكان ﵀ كعبة الآمال، وقبلة الأعمال. ذا المراتب المكينة، والوقار والسكينة. أقام بفضله وأقعد. وحل بكماله منازل السها والفرقد، حتى بلغت معاليه السماء، وجلت شموس فضائله الظلماء.
نشر ألوية التدريس في قرية ماوران، فقصدته رجال التحصيل من كل مكان. فالتفت إلى الإفادة عرضا، فازدحمت الفضائل بعضها بعضاً. فقصدوه من سائر البلدان، ومن خلخال وخراسان والعجم وداغستان. فصنف وأفاد، وملأ بتأليفه الأقطار والبلاد.
فحاز المعالي، واستخدم الأحرار والموالي. وتفرد في فنونه، حتى نزل من جسد الفضل منزلة عيونه.
فقبره تحت قلعة اربيل يزار، إذ كان عليه الحول في المكارم والمدار.
النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع