تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

إسماعيل الحيدري

إسماعيل بن إبراهيم بن حيدر:

واسطة عقد هؤلاء الرجال، وغصن روضة تلك المعالم والأطلال. قد انفتحت بالفضائل بصيرته، وصدقت على الفواضل سريرته. تاج رأس الكمال، والأدب الذي يتوقد في الليال. فعلمه بسلسبيل الإفادة يتدفق، وطبعه عن زهر رياض الفصاحة يتفتق. ذو المنطق الذي يسحر العقول، والتقرير الذي يبهر الفحول،، والفكر الذي يصدأ عنده الفرند المصقول

تشابه الغصن وروضه وقديظهر للوالد سر في الولد
حكاه في عفته وفضلهوالشبل في المخبر مثل الأسد

أما العلم فهو بابه، وأما الكمال فإليه انتسابه، وأما الإعجاز فمنه انسيابه مع تقرير كالبحر، وتأليف كالزهر، يجدي المستفيد كمالا، ويجني المتطلب منه مكارما وافضالا.

يفضح بنثار آثاره اللآل، ويسدي بسوانح أفكاره المعال فاحت أرج الفضائل من رياضه، وهبت نسمات الافضال من

حدائق غياضه. فحلى في الورد مذاقه، وحسن في الأدب مساقه. وانه الذي يتصرف في المعارف ويذهبها، ويتعطر بنوافج اللطائف ويطيبها.

قد أحاط بأنواع الفنون، فلا تحوم حول فضله الأوهام والظنون. فهو إنسان، كله فضل وإحسان، وكل عضو من أعضاء الدهر في مدحه لسان. ميمون المنظر، غريب المخبر مأمون المغيب والمحضر، حليم الطبع، عجيب الوضع، متمسكاً من التواضع بحبل وثيق، ومن الحلم ما يتعطر به المسك الفتيق.

فهو البحر الذي لا يدرك قراره، والرئيس الفاضل الذي علت على المجرة أنواره. استدارت منطقة المجد حول مركز كماله، واستنارت أنجم الفضائل الزهرات من سناء فضله وأفضاله.

ربيع كمال بالنجابة يانعلذلك روض الأنس في روضه بدرا
سباسب أفضال وبحر معارفإذا غصت فيه حزت درا ولا فخرا

أما تصانيفه فمشهورة، وأما تعاليقه ففي صحف الكمالات مسطورة. له نظم بالفارسي معجز، ونثر لأنواع الفصاحة محرز.

فمن جملة آثاره، الزاهرة بنثاره، قوله من رسالة له منظومة بالفارسية وقد سماها «بنان وخرما» وقد باهت الجوزاء سمكا

والثريا نظما. وقد وشحها ببعض الأبيات العربية، ورشحها ببعض الأراجيز الرائعة المضية.

فمنها يقول:

أيها المهجور من وصل الحبيبأيها المحروم من ذاك النصيب
صرت محفوفا بأنواع المحنداخلا في سجن لذات البدن
قم وخلص قبل أوان الفراقإن هذا العيش مما لا يطاق
استمع قول المغني في الطربحين ما يشدو بأشعار العرب
ليس غير العشق شيء يستطابكل حال ما سواه قد يعاب

ومنها يقول:

قد قسا قلبي وطالت حيرتيما تلطفتم بنا يا جيرتي
مالكم لا تبذلوا أموالكمان صدقتم في هوانا مالكم
لا تكن للرزق مجروح الفؤادتأتك الأرزاق من رب العباد
ربنا الله الكريم المستعانيرسل الأرزاق من كل مكان
من سعى في الرزق يا أهل العقولعابث في سعيه عند الفحول

ويقول منها:

أعطني كأساً من الراح الأجاجفي زجاج نير يحكى السراج
كي يزول الحزن منى والكدرفأنا سكران لم أدر الضرر

ومنها:

أحدث الأشياء من محض الكرمبعد ما كانت جميعاً في العدم
يا نديمي انتظر في كل حالقبل أن يأتي الصدا للارتحال
بعد ما بلغت حد الأربعينأرفض الأهوال حينا بعد حين

فكان ﵀ أحد الفحول الذي لا يدرك فضله العقول صحبته والدهر ذاهل عن انفراده، والزمان غافل عن لياقته واستعداده فلما أحس بفضله الزمان، اختطفته يد الملوان. وها هو وديعة الله في أعلى غرف الجنان.

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيت السادة الحيدرية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.